في الفصول التي بين فيها خروج بعض الظنون من تحت الأصل
قوله : فصل لا شبهة في لزوم اتباع ظاهر كلام الشارع في تعيين مراده في الجملة الخ .
قد ثبت إلى هنا تأسيس الأصل أي ان الأصل الثابت هو عدم جواز العمل بالظن الا ما اخرجه الدليل بعبارة أخرى لا يجوز العمل بغير العلم بدليل قوله تعالى
لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
وقد خرج بعض الظنون عن تحت القاعدة الأولية .
قال المصنف لا شبهة في لزوم اتباع ظاهر كلام الشارع في تعيين مراده في الجملة فخرج ظاهر كلام الشارع من تحت الأصل أولى بدليل خاص وهو استقرار طريقة العقلاء على اتباع الظهورات في تعيين المرادات والمراد من طريقة العقلاء هو عملهم بظاهر كلام الشارع ولم يجعل الطريق الآخر لمراده ولا يخفى ان القياس طريق عقلائي ولكن الشارع منع من العمل به بقوله ان دين اللّه لا يصاب بالعقول والظاهر أنه ما دام عدم الردع من الشارع جاز العمل بالظن .
فان قلت إن قوله تعالى
لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
ردع من الشارع من العمل بالظواهر لأنها من الظنون .
قلت ذكر مثل هذا في حجية خبر واحد أي ذكر هناك ان قوله تعالى رادع عن حجية خبر واحد وقد أجيب هناك ان قوله تعالى لم يكن رادعا عن حجية خبر واحد لان ردعه عن حجية خبر واحد مستلزم للدور حاصله ان العمل بكلام الشارع بكونه رادعا متوقف على العمل بظاهر كلام الشارع وهو متوقف على عدم الردع .