الحاصل ان الكف شيء وجودي لان معنى الكف بالفارسية نگاه داشتن وبازداشتن نفس است پس بازداشتن ونگاه داشتن نفس به اختيار ما است ولا يخفى ان الكف يصدق في المورد الذي كان الشخص فيه مائلا إلى الشيء واما في المورد الذي لم يكن الشخص مائلا إلى الشيء فلم يتصور الكف هنا .
وأجاب صاحب الكفاية عن استدلال القائلين بالكف بقوله فان الترك أيضا يكون مقدورا والا لما كان الفعل مقدورا .
توضيح الجواب انه لا يصح ان يراد من النهى الكف بل يراد منه المعنى الثاني أي نفس ان لا تفعل ولا يرد قول الخصم ان هذا غير مقدور لان المراد من فعل الاختياري ما يكون وجود الفعل وعدمه داخلين تحت القدرة واما إذا لم يكن عدم الفعل مقدورا لنا فهو جبر محض بعبارة أخرى ان نسبة قدرة إلى طرف الوجود والعدم مساوية فلو لم يكن نفى الفعل مقدورا فلم يكن ايجاده مقدورا إذ تأثير صفة القدرة في الوجود فقط فهو جبر . واما الجواب عن قوله ان العدم أزلي فنقول المراد من العدم هو العدم الذي كان بديل الوجود فالعدم الذي كان مدلول النهى هو بديل الوجود الذي كان حادثا وليس المراد منه العدم الأزلي هذا الجواب عبارة شيخنا الأستاذ .
اما صاحب الكفاية فأجاب بعبارة أخرى من أن العدم مقدور بحسب الاستمرار والبقاء أي انما يجعل العدم اثرا للقدرة باعتبار استمراره الحاصل ان القدرة في وجود المحض تسمى موجبا لا الاختيار لان الاختيار ما تكون القدرة إلى وجوده وعدمه مساوية .
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 182
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص١٨٢