أي إذا لم تكن للحرام المقدمة التي هي علة لوجود الحرام فلم تتصف مقدمات أخرى بالحرمة فاعترض على هذا القول بلفظ لا يقال .
ومحصل الاعتراض انه يلزم من قولكم عدم المقدمة الاختيارية لوجود الحرام فيمكن وجود الفعل الحرام في الخارج بدون مقدمة وعلة مع بداهة انّ الشيء ما لم يجب لم يوجد أي الشيء ما لم يجب وجوده من ناحية علة يمتنع ان يوجد في الخارج لان كل شئ محفوف بضرورتين أحدهما سابقة وهي ضرورة وجوده من ناحية وجود العلة والأخرى لاحقة حين وجوده فظهر انّ وجود الحرام بدون مقدمة وعلة ممتنع .
فأجاب عن هذا الاشكال صاحب الكفاية بقوله فإنه يقال نعم لا محالة يكون من جملتها ما يجب معه صدور الحرام الخ .
توضيح الجواب انه لا اشكال في احتياج كل الفعل إلى العلة لتامة لكن بعض اجزاء العلة اختيارية وبعضها غير اختيارية بعبارة أخرى لكل شيء مقدمات الأولى التصور الثانية الميل الثالثة التصديق بالفائدة . الرابعة العزم وهو عبارة من وجود المقتضى . الخامسة الجزم وهو عبارة عن دفع الموانع فبعد هذه المقدمات الخمسة وجد الشوق المؤكد وهو عبارة عن الإرادة ولا يخفى انّ الإرادة خارجة عن تحت الاختيار لان كل شيء اختياري لا بد ان يكون عن إرادة بعبارة أخرى كل شيء اختياري لا بد من دخوله تحت إرادتنا لكن نفسي الإرادة لا يمكن ان يدخل تحت الإرادة الأخرى لأنه يلزم أن تكون هذه الإرادة أيضا داخلة تحت الإرادة الأخرى هكذا فتسلسل فظهر مما ذكر انّ الفعل لا يوجد الا بالعلة لكن لا يلزم أن تكون هذه العلة من المقدمات الاختيارية بل قد تكون العلة لوجود الفعل
هداية الأصول في شرح كفاية الأصول من إفادات الشيخ صدرا — صفحة 102
مساهمون: حيدر علي المدرسي البهسودي
ص١٠٢