. . . . . . . . . . .
شرح
« الأولى » قاعدة الشك الطارئ وهي الاستصحاب ، بأن يطرأ الشك على الشيء بعد العلم به مع كون العلم محفوظا في محله ، وانما يكون متعلق الشك غير متعلق اليقين كما لو علمت بأن زيدا كان عادلا يوم السبت وأشك في أنه هل بقي عادلا في هذا اليوم وهو يوم الأحد أم لا ؟
« الثانية » قاعدة الشك الساري ، وهي قاعدة اليقين ، بأن يسري الشك إلى متعلق العلم فيقلع العلم عن موضعه ، كما لو علم يوم السبت بأن زيدا عادل ثم شك يوم الأحد في مستند علمه حتى كان ذلك شكا في نفس محل العلم ، ويسمى الشك الساري بهذه المناسبة لأنه يسري إلى موضع العلم . وهذه القاعدة محل كلام بين الاعلام كما يأتي .
إذا عرفت هذا قلنا : ان قول الإمام عليه السّلام في المورد الأول : « لأنك كنت على يقين من طهارتك » الخ يحتمل وجهين :
« الأول » أن يكون لبيان الاستصحاب إذا كان المراد من اليقين اليقين الحاصل قبل ظن الإصابة ، والمراد من الشك الشك الحاصل حال الصلاة لاحتمال الإصابة ، لأنه يقين سابق وشك طار لاحق ، وقد قال الامام عليه السّلام بأنه لا ينقض ذلك اليقين بهذا الشك .
« الثاني » أن يكون لبيان قاعدة اليقين إذا كان المراد من اليقين اليقين بالطهارة الحاصل بالنظر - بعد أن ظن أنه أصابه - بأن يحمل قوله « فلم أر شيئا » على معنى علمت بأنه لم يكن شيء ، والمراد من الشك الشك حال الصلاة بوجود النجاسة حال النظر حتى يكون الشك قالعا لليقين عن موضعه ، لكن الاحتمال الأول أقرب لان الاحتمال الثاني مبنى على أن يحمل قوله « فلم أر شيئا » على اليقين بعدم الإصابة ، وهو خلاف الظاهر ، فان المنصرف من اليقين الوارد في الرواية