تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
فلا محالة يكون المراد منها النهى عن الانتقاض بحسب البناء والعمل
شرح
يستدل له بالهيئة لكون المراد الشك في الرافع فقط . وتقريب الاستدلال بالهيئة : ان الحرمة التي هي مفاد الهيئة لا تكون متعلقة إلّا بالمقدور ، ونقض اليقين بعد وقوع الشك أمر قهري غير قابل للنهي ، فلا بد وان يراد منه المتيقن ، وحيث إن الأقرب للمعنى الحقيقي للنقض رفع اليد من الشيء المستمر - وهو ما أحرز فيه المقتضى وشك في الرافع - انحصر معناه في ذلك . والجواب : انه كما لا يمكن نقض اليقين - لان ذهاب اليقين حين الشك أمر قهري - كذلك لا يمكن نقض المتيقن ، لان المتيقن سواء كان حكما أو موضوعا ليس نقضه باختيار المكلف ، فان الحكم نقضه بيد الشارع والموضوع نقضه بيد التكوين ، إذا فنسبة النقض إلى كليهما مجاز ، لكن ما صنعه الشيخ من أخذ « اليقين » في الرواية بمعنى « المتيقن » مجاز ، ثم جعله « المتيقن » بمعنى آخر يناسبه النقض مجاز آخر ، أما نحن فلا نصنع الا مجازا واحدا هو جعل اليقين بمعنى يناسب النقض ، بدون احتياج إلى المجاز الأول وهو جعل اليقين بمعنى المتيقن . وبهذا تبين ان الهيئة أيضا تؤيد الاطلاق ، وعدم الفرق بين أن يكون الشك في المقضى أو في الرافع .

[ المراد من نقض اليقين ]

إذا عرفت ذلك قلنا وأما الهيئة ( فلا محالة يكون المراد منها النهي عن الانتقاض بحسب البناء والعمل ) أي لا تنقض بناءك على اليقين السابق وعملك على طبق ذلك اليقين بسبب الشك ، فكما كنت تبني حين كنت مستيقنا بالطهارة - من الصلاة والطواف ومس كتابة القرآن - ابن الآن وأنت شاك في أنه هل
الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 43 | السيد محمد الحسيني الشيرازي