ضرورة كمال الوثوق بصدوره كذلك مع الوثوق بصدورهما لولا القطع به في الصدر الأول لقلة الوسائط ومعرفتها . هذا
شرح
يحتمل فيه ما لا يحتمل في المخالف ، فتقديم المخالف اما لأجل انه أقرب ، واما لأجل ان معارضه محتمل الخلل .
ثم إن المصنف « ره » علل وجه احتمال الخبر الموافق للتقية بقوله : ( ضرورة كمال الوثوق بصدوره ) أي الموافق ( كذلك ) أي تقيّة ( مع الوثوق بصدورهما ) أي إذا وثقنا بصدور الخبرين نثق بأن الموافق صادر تقية ( لولا القطع به ) أي بالصدور تقية ( في الصدر الأول ) في زمان الأئمة عليهم السّلام ( لقلة الوسائط ومعرفتها ) فإذا كان هناك واسطتان للخبرين زرارة عن محمد بن مسلم عن الامام عليه السّلام كان كلاهما موثوق الصدور ، فيوثق بكون الموافق للعامة صادرا عن تقية ، وهذا بخلاف زماننا مما كثرت الوسائط ولا نعرف كثيرا منهم مما يوجب أن لا نثق بصدور كثير من الاخبار .
والحاصل : ان الخبر الموافق في ذاك الزمان كان موثوقا بأنه صادر عن تقية ، فحيث يحتمل هذا في الموافق كان سببا للاخذ بالمخالف .
ووجه الانقداح في قوله « انقدح » انه إذا كان وجه الاخذ بالمخالف انفتاح باب التقية في الموافق لم يكن وجه للتعدى منه إلى كل مزية . نعم له وجه في التعدي إلى كل ما يوجب الوثوق بخلل في الخبر ، وهذا ليس مقصد القائل بالتعدى .
( هذا ) تمام الجواب عن الوجوه التي ذكروها للتعدى إلى كل مزية ، مضافا إلى أنه لو كان المرجح كل مزية لبين الامام عليه السّلام قاعدة كلية لذلك . مثلا :
قال « كلما يوجب القرب إلى الواقع » فحيث لم يبين كشف ذلك عن خصوصية هذه المرجحات المنصوصة دون كل مزية .