تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
لا اشكال في الافتاء بما اختاره من الخبرين في عمل نفسه وعمل مقلديه ، ولا وجه للافتاء بالتخيير في المسألة الفرعية لعدم الدليل عليه فيها . نعم
شرح
« الأول » ان المجتهد إذا ظفر بالمتعارضين وتخير بينهما اما ابتداء كما هو خيرة المصنف أو بعد العجز عن المرجح كما نسب إلى المشهور ، فهل له التخيير في المسألة الفرعية أو لا بل ينحصر التخيير بالمسألة الأصولية ؟ فمثلا : إذا ورد خبران أحدهما يقول « لا تشرب التبغ » والآخر يقول « لا بأس بشرب التبغ » فالتخيير في المسألة الفرعية معناه انه مخير بين الشرب وتركه ، ويكون حال التبغ حال الماء في أنه يجوز أن يشربه ويجوز أن لا يشربه ، والتخيير في المسألة الأصولية معناه ان في المقام حجتين يجوز أن يأخذ بأحدهما ، فإذا أخذ ب « لا تشرب » كان التبغ محرما عليه حتى أنه لا يجوز شربه ، وإذا أخذ ب « لا بأس » كان التبغ مباحا ، حتى أنه يجوز شربه وتركه . ثم هل يجوز له أن يفتي بالتخيير أوليس له إلّا أن يفتي بما أخذه حجة لنفسه ؟ المصنف على أنه ( لا اشكال في الافتاء بما اختاره من الخبرين في عمل نفسه وعمل مقلديه ) فإذا اختار خبر التحريم أفتى بالحرمة وعمل هو في نفسه بمقتضى التحريم ( ولا وجه للافتاء بالتخيير ) بأن يقول : أيها المقلدون أنتم مخيرون في جعل التبغ لأنفسكم محرما وفي جعله مباحا ( في المسألة الفرعية لعدم الدليل عليه ) أي على التخيير ( فيها ) أي في المسألة الفرعية ، إذ ما دل على التخيير انما دل على التخيير في المسألة الأصولية بأخذ أحد الحجتين والعمل على طبقه . ( نعم ) إذا صار رأي المجتهد انه مخير بين الحجتين جاز له أن يفتي