الترجيح بها بلا مرجح وهو قبيح كما هو واضح .
هذا مضافا إلى ما هو في الاضراب من الحكم بالقبح إلى الامتناع من أن الترجيح بلا مرجح في الأفعال الاختيارية - ومنها الأحكام الشرعية - لا يكون إلّا قبيحا ولا يستحيل وقوعه الا على الحكيم تعالى وإلّا فهو بمكان من الامكان لكفاية إرادة المختار علة لفعله ،
شرح
( الترجيح بها ) أي بهذه المزية ( بلا مرجح ) وسبب ( وهو قبيح كما هو واضح ) فقد أصبح دليل المستدل - على الترجيح - دليلا على عكسه وانه لا ترجيح .
( هذا ) هو الجواب عن هذا القائل ( مضافا إلى ما هو ) أي إلى الاشكال ( في الاضراب من الحكم بالقبح إلى الامتناع ) حيث إن المستدل قال : وهو قبيح عقلا بل ممتنع قطعا ( من أن ) بيان « ما » يعني ان هذا الاضراب فيه اشكال واضح ، فان الترجيح بلا مرجح انما هو في الأفعال الاختيارية ، والترجح بلا مرجح بالنسبة إلى المعلول الذي يكون بلا علة ، والمقام من قبيل الأول لا الثاني ، وهما لا يجتمعان في مكان فكيف يضرب عن أحدهما إلى الآخر .
فان ( الترجيح بلا مرجح في الأفعال الاختيارية - ومنها الأحكام الشرعية - لا يكون إلّا قبيحا ) فان الأحكام الشرعية انما هي أوامر ونواهي من الشارع ( ولا يستحيل وقوعه ) أي القبيح ( الا على الحكيم تعالى ) إذ القبح ناشئ اما من خبث أو جهل أو عجز واللّه سبحانه منزه عن الجميع ( وإلّا فهو ) أي القبيح ( بمكان من الامكان ) الذاتي ولذا يصدر من غيره ( لكفاية إرادة ) الشخص ( المختار علة لفعله ) أي فعل القبيح وقوله « لكفاية » علة لقوله « بمكان من