فتكون هذه الأخبار في مقام تمييز الحجة عن اللاحجة لا ترجيح الحجة على الحجة - فافهم .
وان أبيت عن ذلك فلا محيص عن حملها
شرح
لكن لا يخفى ان هذا الوهن انما هو فيما إذا كان هناك خبر موافق للكتاب أما إذا لم يكن فظهور الخبر المخالف وصدوره لم يكونا موهومين ، إذا لم يكن الخبر مخالفا بنحو المباينة .
والحاصل : ان الخبر الموافق للعامة والمخالف للكتاب - غير المخالف المباين - ان لم يبتليا بالمعارض اعتبر العقلاء جهاتهما الثلاث السند والدلالة والجهة ، أما إذا ابتليا بالمعارض سبّب المعارض عدم الوثوق بجهاتهما فيسقطان عن الحجية ( فتكون هذه الأخبار ) الدالة على ترجيح الموافقة للكتاب والمخالفة للعامة ( في مقام تمييز الحجة عن اللاحجة ) .
فالموافق للعامة ليس بحجة وكذا المخالف للكتاب ( لا ترجيح الحجة على الحجة ) أي ان كلا المتعارضين حجة لكن المخالف للعامة والموافق للكتاب أرجح ( فافهم ) لعله إشارة إلى أن المخالفة للكتاب والموافقة للعامة ان أسقطا الخبر عن الحجية كان اللازم القول بذلك حتى في صورة عدم معارضتهما بشيء وان لم يسقطا الخبر عن الحجية كان اللازم القول بأن المخالفة للعامة والموافقة للكتاب من المرجحات لا مما يميز الحجة عن اللاحجة ، فالتفكيك بكونهما غير مسقطين في صورة الانفراد ومسقطين في صورة التعارض لا وجه له .
( وان أبيت عن ذلك ) الذي ذكرنا من كون المخالفة للكتاب والموافقة للعامة تسقطان عن الحجية لا انهما ترجحان المعارض ، وقلت بل إنهما مرجحان لا مسقطان ( فلا محيص عن حملها ) أي حمل الأخبار المشتملة على الموافقة