تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
به غريب ، بداهة ان استحالته حقيقة غير مستلزم لاستحالته تعبدا والالتزام بآثاره شرعا . وأما بمعنى احراز وجود
شرح
( به ) أي بالموضوع . وهذا إشارة إلى ما ذكره الحكماء من أن العرض هو الذي يقوم بغيره ، فانتقاله عنه محال ، إذ في حال الانتقال لا يخلو اما ان يكون قائما بالمنتقل عنه أو بالمنتقل اليه أو بهما ، فالأول يسبب عدم الانتقال ، والثاني خلف ، إذ المفروض انه في حال الانتقال لا بعد الانتقال ، والثالث محال إذ الشيء الواحد لا يمكن قيامه بشيئين . إذا عرفت ذلك قلنا : ان الحكم عرض على الموضوع ، فلو أردنا استصحاب الحكم لموضوع آخر كان ذلك سببا لانتقال العرض من موضوع إلى موضوع آخر الذي عرفت استحالته . لكن الاستدلال لبقاء الموضوع في باب الاستصحاب بهذا الدليل الفلسفي ( غريب ) وان صدر من الشيخ المرتضى « ره » ، إذ لو كان المراد من البقاء هو البقاء الحقيقي لزم ما ذكر - على تقدير تمامية المقدمات - أما لو أريد الابقاء التعبدي الذي هو عبارة عن ترتيب الآثار فقط فلا استحالة فيه مع الشك في الموضوع . ( بداهة ان استحالته ) أي استحالة انتقال العرض ( حقيقة ) كما ذكره الحكماء ( غير مستلزم لاستحالته تعبدا ، و ) الانتقال تعبدا يراد منه ( الالتزام بآثاره شرعا ) كما لو كان هناك ماء كثير ثم أخذ نصفه مما شك معه في بقاء الموضوع فإنه لا يستحيل ان يعبّدنا الشارع ببقاء آثار الكرية بالنسبة إلى هذا الماء . ثم إن قلنا بوجوب اتحاد القضية المشكوكة والمتيقنة موضوعا وحكما ، والمراد ببقاء الموضوع في ظرف نفسه من الخارج أو الذهن أو التقرر في نفس الامر ، فان البقاء صادق بمجرد ذلك ( وأما ) بقاء الموضوع ( بمعنى احراز وجود )