أو بلحاظ مطلق ما له من الأثر ولو بالواسطة ، بناء على صحة التنزيل بلحاظ أثر الواسطة أيضا ، لأجل ان أثر الأثر أثر
شرح
الأمور المنصوبة لإفادة الاحكام كخبر الواحد ، والامارات عبارة عن الأمور المنصوبة لإفادة الموضوعات كالبينة ، فلو قام الخبر الواحد على أن الشيء الكذائي واجب ترتب عليه كل أثر شرعي وعقلي وعادي ، وكذلك لو قامت البينة على أن هذه الدار لزيد ترتب على ملكيته لها جميع الآثار ، فهل الاستصحاب أيضا كذلك بأنه لو استصحب كون الشيء الفلاني واجبا أو استصحب كون الدار الفلانية باقية في ملك زيد ترتب عليهما جميع آثارهما أم لا .
( أو ) هو الثالث : بأن يكون المفاد تنزيله ( بلحاظ مطلق ما له من الأثر ولو بالواسطة ) فيترتب على الاستصحاب التعبد بالمستصحب وبأثره غير الشرعي ليترتب الأثر الشرعي لاثره أيضا ، فإذا استصحب وجود النار كان معناه هو التعبد بها وبالاحتراق معا ، فيترتب الأثر الشرعي للنار والأثر الشرعي للاحتراق معا .
وهذا الاحتمال الثالث انما يكون ( بناء على صحة التنزيل بلحاظ أثر الواسطة أيضا ، لأجل ان أثر الأثر أثر ) فأثر الاحراق الذي هو أثر النار أثر للنار ، فإذا استصحب وجود النار ترتب عليه أثر الاحراق أيضا .
وقد علق المصنف على قوله « بناء » بقوله : ولكن الوجه عدم صحة التنزيل بهذا اللحاظ ، ضرورة انه ما يكون شرعا لشئ من الأثر لا دخل له بما يستلزمه عقلا أو عادة ، وحديث أثر الأثر أثر - وان كان صادقا - إلّا انه إذا لم يكن الترتب بين الشيء وأثره وبينه وبين مؤثره مختلفا ، وذلك ضرورة انه لا يكاد يكون الأثر الشرعي لشيء أثرا شرعيا لما يستلزمه عقلا أو عادة أصلا ، لا بالنظر الدقيق العقلي ولا بالنظر المسامحي العرفي ، الا فيما عد أثر الواسطة أثرا لذيها لخفائها أو لشدة