نسخ الشريعة ليس ارتفاعها كذلك بل عدم بقائها بتمامها ، والعلم اجمالا بارتفاع بعضها انما يمنع عن استصحاب ما شك في بقائه منها فيما إذا كان من أطراف ما علم ارتفاعه اجمالا لا فيما إذا لم يكن من أطرافه كما إذا علم بمقداره تفصيلا
شرح
( نسخ الشريعة ليس ارتفاعها كذلك ) بتمام أحكامها ( بل ) معناه ( عدم بقائها بتمامها ) ولذا نرى بقاء كثير من الاحكام السابقة في الجملة كالصلاة والصيام والحج والزكاة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والصدق والأمانة والوفاء والحياء والتولي للأولياء والتبري من الأعداء وغيرها مما هو منسوب في نص القرآن إلى الأنبياء وأممهم .
( و ) ان قلت : سلمنا ان نسخ الشريعة لا يوجب ارتفاع تمام أحكامها لكن العلم الاجمالي بارتفاع بعض الأحكام كاف في عدم جريان الاستصحاب في كل حكم مشكوك ارتفاعه وبقاؤه ، فان الاستصحاب لا يجري في أطراف العلم الاجمالي .
قلت : إذا علم مقدار المعلوم بالاجمال نسخه كان الشك في غير المعلوم محلا للاستصحاب ، وذلك كما لو علمنا بأن عشرة أحكام نسخت ثم وجدناها كان الاستصحاب مقتضى القاعدة في بقية الاحكام المشكوكة نسخها ، ويكون من قبيل ما لو علمنا بنجاسة اناء في عشرة أواني ثم وجدناها فان التسعة الباقية تكون محلا لاستصحاب الطهارة فان ( العلم اجمالا بارتفاع بعضها ) أي بعض أحكام الشرائع السابقة ( انما يمنع عن استصحاب ما شك في بقائه منها ) أي من تلك الأحكام ( فيما إذا كان ) المشكوك ارتفاعه وبقاؤه ( من أطراف ما علم ارتفاعه اجمالا لا فيما إذا لم يكن ) المشكوك ( من أطرافه ) أي أطراف العلم الاجمالي ( كما إذا علم بمقداره ) أي مقدار المعلوم بالاجمال بأن ظفرنا بمقداره علمنا بالنسخ ( تفصيلا ) حتى