فلا يكاد يصح إلّا إذا سبق بأحدهما لعدم امكان الجمع بينهما لكمال المنافاة بينهما ، ولا يكون في اخبار الباب ما بمفهومه يعمهما فلا يكون هناك الا استصحاب واحد وهو استصحاب الثبوت فيما إذا أخذ الزمان ظرفا ، واستصحاب العدم فيما إذا أخذ قيدا ، لما عرفت من أن العبرة في هذا الباب بالنظر العرفي ، ولا شبهة في ان الفعل فيما بعد ذاك الوقت مع قبله متحد في الأول ومتعدد في الثاني
شرح
الامرين ( فلا يكاد يصح ) الدليل ( إلّا إذا سبق بأحدهما ) أي أحد النظرين ( لعدم امكان الجمع بينهما ) أي بين النظرين لان في الجمع بينهما تناقضا في مدلول الدليل .
وهذا علة لعدم امكان أن يشمل دليل الاستصحاب للامرين ( لكمال المنافاة بينهما ولا يكون في أخبار الباب ما بمفهومه يعمهما ) لما عرفت من عدم تمامية أركان الاستصحاب فيهما معا في وقت واحد ( فلا يكون هناك الا استصحاب واحد ) فقط من دون معارض ( وهو استصحاب الثبوت فيما إذا أخذ الزمان ظرفا ) لا قيدا للموضوع ، بأن كان الدليل متعرضا لوجود الحكم هاهنا - قبل الظهر - من دون أن يقيده بالقبلية ، فهو مثل أن يخبر أن زيدا كان جالسا قبل الظهر فإنه ليس مقيدا جلوسه بالقبلية ( واستصحاب العدم فيما إذا أخذ ) الزمان ( قيدا ) لا ظرفا ، بأن كان المأمور به الجلوس المقيد بكونه قبل الظهر ( لما عرفت من أن العبرة في هذا الباب ) أي باب الاستصحاب ( بالنظر العرفي ) فان العرف هو الحاكم في تعيين الموضوع لا الدقة .
( ولا شبهة في أن الفعل ) كالجلوس ( فيما بعد ذاك الوقت ) كبعد الظهر ( مع قبله متحد في الأول ) الذي أخذ الزمان ظرفا للفعل ( ومتعدد في الثاني )