مثل الالتزام بفعل ما استقل بحسنه إذا قيل باستقلاله ، ولذا أطبق العقلاء عليه مع خلافهم في استقلاله بالتحسين والتقبيح فتدبر جيدا والصواب في الجواب هو منع الصغرى ،
شرح
وباب التحسين والتقبيح باب آخر ، والتزام العقل بدفع الضرر ولو لم يستقل بالتحسين والتقبيح انما هو ( مثل الالتزام ) من العقل ( بفعل ما استقل بحسنه إذا قيل باستقلاله ) بالحسن فكلما كان حسنا امر العقل بفعله وكلما كان محتمل الضرر امر العقل باجتنابه - سواء قيل بالتحسين والتقبيح العقلي أم لا - ( ولذا أطبق العقلاء عليه ) أي على وجوب دفع الضرر المحتمل ( مع خلافهم في استقلاله بالتحسين والتقبيح فتدبر جيدا ) فان الحق انهما ضروريان وان من انكرهما انما هو لشبهة فان العقلاء لا يكادون يشكون في أن من قتل صديقا له بلا أي جرم فعل قبيحا ومن القى الثعابين السامة على أطفال أبرياء لتنهش لحومهم فعل قبيحا - سواء كان هناك شرع أم لم يكن - وللكلام تفصيل طويل مذكور في كتب الكلام وقد ذكرنا بعض الاستدلال في القول السديد فليراجع .
( و ) قد أجيب عن هذا الدليل بمنع الكبرى ، كما عن الحاجبي قال : ان هذا الدليل مبنى على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين ، وتلك القاعدة ممنوعة لكن حيث قد عرفت عدم ابتناء هذا الدليل على تلك القاعدة لم يصح هذا الجواب ، وعلى هذا ف ( الصواب في الجواب هو منع الصغرى ) أي قوله في مخالفة ما ظنه من الحكم مظنة للضرر ، بأن نسأل هل المراد بالضرر المظنون الضرر الأخروي أي العقاب أو الضرر الدنيوي أي المفسدة كالسكر في الخمر ؟ فإن كان المراد الضرر الأخروي فنقطع بعدم الضرر لأنه من العقاب بلا بيان وقد رفع ما لا يعلمون ، وان كان المراد الضرر الدنيوي ففيه ان الحكم لا يلازم الضرر الدنيوي الشخصي ،