ولو لم نقل بالتحسين والتقبيح لوضوح عدم انحصار ملاك حكمه بهما بل يكون التزامه بدفع الضرر المظنون بل المحتمل بما هو كذلك ولو لم يستقل العقل بالتحسين والتقبيح
شرح
كما أن العقل مستقل بهذا الحكم .
( ولو لم نقل بالتحسين والتقبيح ) العقليين فإنه قد اختلفت العدلية والأشاعرة في أنه هل للعقل التحسين والتقبيح أم لا بل ذانك خاصان بالشرع ، فالعدلية ذهبوا إلى الأول والأشاعرة ذهبوا إلى الثاني ، وهذا المبحث لا يرتبط بما نحن فيه إذ رفع الضرر المظنون واجب عقلا ولو سلكنا مسلك الأشاعرة ( لوضوح عدم انحصار ملاك حكمه ) أي حكم العقل بدفع الضرر ( بهما ) أي بالتحسين والتقبيح ، فان العقل وان لم يدرك الحسن والقبح يدرك لزوم الفرار من الضرر كما يدرك لزوم جلب النفع ( بل يكون التزامه بدفع الضرر المظنون بل المحتمل ) احتمالا عقلائيا ، فان العقلاء يجتنبون عن أواني عشرة إذا كان فيها اناء مسموم مع أن المعلوم ان كون السم في هذا الاناء المعين احتمالا في عشرة ، يعني ان احتمال كونه مسموما واحد واحتمال كونه غير مسموم تسعة ومع ذلك نرى العقلاء يعتنون بهذا الاحتمال .
نعم الاحتمال الذي لا يعتني به العقلاء ، كما لو انقلبت سيارة في ضمن السيارات التي تذهب إلى بغداد في كل أسبوع لا يوجب العقل الفرار منه ، ولذا نراهم يسافرون وان كان الضرر محتملا ، وبهذا عرفت ان في مورد الضرر يعتنى باحتماله القريب ولو كان وهما وغيره ظنا كما في مثال الاناء المسموم وهذا الاعتناء من العقلاء باحتمال الضرر انما هو ( بما هو كذلك ) أي احتمال للضرر أو ظن له .
( ولو لم يستقل العقل بالتحسين والتقبيح ) فان باب احتمال الضرر باب