وقد أورد عليها بأنه لو سلم دلالتها على التعبد بما أجاب أهل الذكر فلا دلالة لها على التعبد بما يروى الراوي ، فإنه بما هو راو لا يكون من أهل الذكر والعلم ، فالمناسب انما هو الاستدلال بها على حجية الفتوى لا الرواية .
وفيه :
شرح
أقول : لكن فيه ان الظاهر من هذه العبارة كون الجواب من أهل الذكر كاف في اعطاء الواقع للسير على وفقه ، حتى أنه لو لم يسر معتذرا - بأنه لم يحصل له العلم - عد مخالفا .
ألا ترى ان المولى لو قال لعبده « سر إلى النجف وان لم تعلم طريقه فاسأل عن السائقين » ثم لم يذهب العبد معتذرا بأنه لم يحصل له العلم من قولهم كان مخالفا وحسن عقابه ، ولو كان المعيار حصول العلم القطعي لم يكن وجه لتخصيص أهل الذكر بالسؤال الا غلبة كونهم علماء بالجواب ، وهو خلاف الظاهر .
( وقد أورد عليها ب ) ما ذكره الشيخ في الرسائل من ( انه لو سلم دلالتها على التعبد بما أجاب أهل الذكر فلا دلالة لها على التعبد بما يروى الراوي ، فإنه بما هو راو لا يكون من أهل الذكر والعلم ) فإنه يصح سلب هذا العنوان عن مطلق من أحس شيئا بسمعه وبصره ، إذ ليس كل من يرى موضوعا أو يسمع كلاما يقال له أهل الذكر حتى تشمل الآية كل راو وان روى حديثا واحدا ( فالمناسب انما هو الاستدلال بها على حجية الفتوى ) ولذا تمسك بها جماعة على وجوب التقليد على العامي ( لا ) الاستدلال بها على حجية ( الرواية ) التي جاء بها العدل .
( وفيه : ) مضافا إلى عدم الخصوصية فان المفهوم من الآية حجية قول من يعلم شيئا بالنسبة إلى من لا يعلم ولو كان معلومه شيئا واحدا ، ولو كان هناك انصراف