والحق ان العلم الاجمالي بثبوت التكليف بينهما أيضا يوجب الاحتياط عقلا باتيان الأكثر لتنجزه به حيث تعلق بثبوته فعلا .
شرح
عشرة - مثلا - لكون جلسة الاستراحة جزءا أم تسعة لكونها ليست بجزء .
وهذا فيما لم يكن هناك دليل على أحد الطرفين وكان اللازم الرجوع إلى الأصول العملية ، فهل مقتضاها البراءة عن الجزء المشكوك فيه فيصح الاتيان بالصلاة ذات تسعة أجزاء بدون جلسة الاستراحة أم مقتضاها الاحتياط الاتيان بها مع الجلسة ؟
والفرق بين الأقل والأكثر الارتباطيين وبين الأقل والأكثر غير الارتباطيين كالدين المردد بين كونه عشرة دراهم وكونه تسعة دراهم : أن الارتباطيين لا يصح الاتيان بالأقل لو كان الأكثر واجبا فلا تصح الصلاة ذات تسعه أجزاء لو كانت في الواقع ذات عشرة أجزاء ، وأن غير الارتباطيين يصح الاتيان بالأقل ويكفي عن نفسه وان كان الأكثر واجبا ، فلو أدى تسعة دراهم كفاه عن دين تسعة دراهم وان بقيت ذمته مشغولة بالدرهم العاشر لو كان الدين عشرة .
ثم إنهم اختلفوا في كون المقام مجرى البراءة أو الاحتياط ، فقد ذهب الشيخ « ره » في الرسائل إلى الأول ، والمصنف يرى وجوب الأكثر وأن المقام مجرى للاحتياط ( و ) ذلك لان ( الحق أن العلم الاجمالي بثبوت التكليف بينهما ) أي بين الأقل والأكثر ( أيضا ) مثل دوران الامر بين المتباينين ( يوجب الاحتياط عقلا ) فان العقل يستقل ( باتيان الأكثر لتنجزه ) أي الأكثر ( به ) أي بسبب العلم الاجمالي ( حيث تعلق ) العلم ( بثبوته ) أي ثبوت الأكثر ( فعلا ) لأنه يجب أن يخرج عن عهدة هذا التكليف المعلوم ، فان الاشتغال اليقيني يحتاج إلى البراءة اليقينية ، فلو أتى بالأكثر كان خارجا عن عهدة التكليف المتوجه اليه قطعا ، وذلك بخلاف ما لو أتى بالأقل ، فإنه لا يعلم بأنه أتى بالتكليف المعلوم