فلا بد من ملاحظة ذاك الموجب لرفع فعلية التكليف المعلوم بالاجمال أنه يكون أو لا يكون في هذا المورد ، أو يكون مع كثرة أطرافه وملاحظة انه مع أية مرتبة من كثرتها كما لا يخفى .
شرح
البلد خمسين وعلمنا بنجاسة أحدها فان الاجتناب عن الجميع مقدمة للموافقة القطعية موجب للعسر .
وبهذا تبين أن ليس للعسر الذي هو مناط لسقوط التكليف ميزان خاص ، فقد تكون الأطراف كثيرة ولا يوجب الاجتناب عسرا ، وقد تكون الأطراف قليلة ويوجب الاجتناب عسرا ، فليس المناط هو المحصورة وغير المحصورة ، وانما المناط العسر والضرر والخروج عن محل الابتلاء كما تقدم ( فلا بد من ملاحظة ذاك ) الشيء - كالعسر والضرر والخروج عن الابتلاء - ( الموجب لرفع فعلية التكليف المعلوم بالاجمال ) و ( أنه ) هل ( يكون أو لا يكون في هذا المورد ) الخاص مثلا ؟ فإن كان ارتفع التكليف ولو كانت الأطراف محصورة ، وان لم يكن لم يرتفع التكليف وان كانت الأطراف غير محصورة ، ( أو يكون ) الرافع للتكليف - كالعسر - ( مع كثرة أطرافه ) دون قلتها ( وملاحظة أنه ) أي الرافع للتكليف ( مع أية مرتبة من كثرتها ) . فمثلا : ان تردد الماء المطلق بين ألف مضاف يقينا موجب للعسر الموجب لرفع التكليف بالوضوء ، وتردد بين ثلاثة يقينا غير موجب للعسر الرافع للتكليف ، وبين الثلاثة والألف لا بد وأن يلاحظ هل يوجد عسر في هذه المرتبة أو تلك أم لا يوجد ( كما لا يخفى ) .
ومنه تحقق أن عنوان غير المحصورة ليس عنوانا مستقلا رافعا للتكليف وانما العنوان هو ما جعله الشارع من العسر ونحوه ، فالامر دائر مدار ذلك لا هذا . لكن ربما يقال : أنه عنوان مستقل لما يفهم من قول الإمام عليه السّلام « أمن أجل مكان واحد