ان الاضطرار كما يكون مانعا عن العلم بفعلية التكليف لو كان إلى واحد معيّن كذلك يكون مانعا لو كان إلى غير معيّن ، ضرورة انه مطلقا موجب لجواز ارتكاب أحد الأطراف أو تركه تعيينا أو تخييرا ، وهو ينافي العلم بحرمة المعلوم أو بوجوبه بينها فعلا .
شرح
إذا عرفت ذلك قلنا : ( ان الاضطرار كما يكون مانعا عن العلم بفعلية التكليف لو كان إلى واحد معين ) من طرفي العلم الاجمالي - كما لو كان مضطرا إلى شرب الاناء الأبيض مثلا - ( كذلك يكون ) الاضطرار ( مانعا ) عن العلم بفعلية التكليف ( لو كان إلى غير معين ) كما لو اضطر إلى شرب أحد الإناءين الأبيض أو الأصفر : اما في صورة الاضطرار إلى المعين فلان من المحتمل أن يكون التكليف بالاجتناب بالنسبة إلى ذلك المعين ، بأن كان النجس في الاناء الأبيض مثلا فلا علم بالتكليف أصلا ، واما في صورة الاضطرار إلى غير المعين فلان الاضطرار مانع من فعلية التكليف .
ولذا يقيد التكليف بالاجتناب بغير ما يختاره من الإناءين ، فيكون ما يختاره أولا حلالا ويبقى غيره مشكوك الحرمة لعدم العلم بانطباق النجس عليه والأصل يقتضى للبراءة بالنسبة اليه ، ل ( ضرورة أنه ) أي الاضطرار ( مطلقا ) سواء كان إلى المعين أو غير المعين ( موجب لجواز ارتكاب أحد الأطراف ) في الشبهة التحريميّة ( أو تركه ) أي ترك أحد الأطراف في الشبهة الوجوبيّة ( تعيينا ) إذا كان الاضطرار إلى معين ، فيجوز فعله - في الشبهة التحريمية - ويجوز تركه - في الشبهة الوجوبية - ( أو تخييرا ) فيما إذا كان الاضطرار إلى غير المعين ( وهو ) أي تجويز الارتكاب أو تجويز الترك ( ينافي العلم بحرمة المعلوم أو بوجوبه بينها ) أي بين الأطراف ( فعلا ) إذ جواز ارتكاب المعين