والجواب : ان العقل وان استقل بذلك إلّا انه إذا لم ينحل العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي وشك بدوي وقد انحل هاهنا فإنه كما علم بوجود تكاليف اجمالا كذلك علم اجمالا بثبوت طرق وأصول معتبرة مثبتة لتكاليف بمقدار تلك التكاليف المعلومة أو أزيد ،
و
شرح
وجوبه مطلقا .
( والجواب : ان العقل وان استقل بذلك ) الذي ذكرتم - من أن العلم الاجمالي منجز للتكليف وموجب للاحتياط في الأطراف المشتبهة - ( إلّا انه ) انما يصح ( إذا لم ينحل العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي وشك بدوي وقد انحل هاهنا ) فإذا علمت أن في هذه الأواني العشرة إناء نجسا على سبيل الاجمال ، ثم علمت أن ذلك الاناء النجس هو هذا المخصوص ، فإنه لا يجب الاجتناب حينئذ عن بقية الأواني ، إذ العلم الاجمالي انحل إلى علم تفصيلي بنجاسة هذا الاناء الخاص وشك بدوي بنجاسة سائر الأواني فلا تبقى تلك الأواني الباقية طرفا للعلم ولا هي معلومة النجاسة ، والعقل لا يلزم إلّا إذا كان الشيء معلوم الحكم أو طرفا للعلم .
ثم إنه لا فرق في الانحلال بين أن يكون العلم الثاني اجماليا أو تفصيليا ، ففي المثال لو علم ثانيا بأن النجس الموجود في البين في أحد هذين الإناءين من الأواني العشرة لم يجب الاجتناب عن الأواني الثمانية الباقية لعين ما ذكر في الفرض السابق ، وما نحن فيه من هذا القبيل ( فإنه كما علم بوجود تكاليف اجمالا ) بين جميع المشتبهات ( كذلك علم اجمالا ) علم اجمالي أضيق دائرة من العلم الاجمالي الأول ( بثبوت طرق وأصول معتبرة مثبتة لتكاليف ) معينة ( بمقدار تلك التكاليف المعلومة ) بالعلم الاجمالي الأول ( أو أزيد و ) ذلك كما إذا علمنا بالعلم الاجمالي الوسيع ان لنا تكاليف يبلغ عددها ألفا ثم علمنا