لو كان الاحتياط واجبا لما كانوا في سعة أصلا ، فيعارض به ما دل على وجوبه كما لا يخفى . لا يقال : قد علم به وجوب الاحتياط . فإنه يقال : لم يعلم الوجوب أو الحرمة بعد فكيف يقع في ضيق الاحتياط من أجله .
شرح
( لو كان الاحتياط واجبا لما كانوا في سعة أصلا ) إذ الاحتياط ضيق فكيف يكونوا في سعة ( فيعارض به ) أي بقوله عليه السّلام « الناس في سعة » ( ما دل على وجوبه ) أي وجوب الاحتياط ( كما لا يخفى ) فلا بد من حمل ما دل على الاحتياط على الاستحباب لأنه الجمع الدلالي بين الدليلين ، أما لو أخذنا بأدلة الاحتياط يلزم طرح ما دل على أن الناس في سعة كما هو واضح .
( لا يقال ) : الدليل الأول وهو قوله « الناس في سعة » يقول إن السعة انما تكون إذا لم يعلموا ، وأدلة الاحتياط توجب العلم بوجوب الاحتياط فلا موضوع للدليل الأول معها ، ف ( قد علم به ) أي بدليل الاحتياط ( وجوب الاحتياط ) .
والحاصل أن دليل الاحتياط وارد على « الناس في سعة » .
( فإنه يقال ) : لا يصلح دليل الاحتياط لكونه واردا على السعة ، إذ الوجوب والحرمة الواقعيان مما لا يعلم بهما ، فالناس في سعة منهما ، وأدلة الاحتياط لا توجب العلم بهما حتى تكون واردة على ما دل على السعة ، فإنه ( لم يعلم الوجوب أو الحرمة بعد ) أي بعد ورود أدلة الاحتياط ( فكيف يقع ) المكلف ( في ضيق الاحتياط من أجله ) أي من أجل ما لا يعلم به من الوجوب والحرمة . وعلى هذا يقع التعارض بين الدليلين « السعة » تقول أنت في سعة من التكليف الواقعي ، و « الاحتياط » يقول أنت في ضيق منه ، وقد عرفت وجه الجمع بحمل أدلة الاحتياط على الاستحباب .