تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
للغفلة أو عدم الاستعداد للاجتهاد فيها لعدم وضوح الامر فيها بمثابة لا يكون الجهل بها الا عن تقصير كما لا يخفى ، فيكون معذورا عقلا
شرح
اما ( للغفلة ) عن وجوب التحصيل مطلقا ( أو ) ل ( عدم الاستعداد للاجتهاد فيها ) كالبله والأطفال أوائل بلوغهم ( لعدم وضوح الامر فيها ) أي في الاعتقاديات كوضوح الشمس في رابعة النهار حتى تكون حال الاعتقاديات ( بمثابة لا يكون الجهل بها الّا عن تقصير ) فيكون كل من لم يعلم الاعتقاديات مقصرا معاقبا ( كما لا يخفى ) بملاحظة أحوال الناس ( فيكون ) الجاهل عن قصور ( معذورا عقلا ) وشرعا لما تقدم من حديث الامام عليه السّلام حول النساء والأطفال . وقد علق المصنف هنا بما حاصله : ان الجاهل وان لم يكن معاقبا لكنه لا ينال المراتب السامية لقصوره الذاتي ، كما لا ينال الحمار ما يناله الانسان وان لم يكن عدم ادراكه عن سوء صنعه بقوله : « ولا ينافي ذلك عدم استحقاقه درجة بل استحقاقه دركة - اي الانحطاط لا العقاب - لنقصانه بسبب فقدانه للايمان به تعالى أو برسوله أو لعدم معرفة أوليائه ، ضرورة ان نقصان الانسان لذلك يوجب بعده عن ساحة جلاله تعالى ، وهو يستتبع لا محالة دركة من الدركات ، وعليه فلا اشكال فيما هو ظاهر بعض الروايات والآيات من خلود الكافر مطلقا ولو كان قاصرا . أقول : هذا خلاف ظاهر الآيات والروايات من أن الناس إذا لم يعلموا لم يجحدوا لم يكفروا ، بل خلاف موازين العدل وخلاف الروايات الدالة على امتحان غير المقصرين يوم القيامة ، والتفريع الذي فرعه بقوله « فلا اشكال » في غير محله كما لا يخفى ، فقصوره انّما ينفعه في رفع المؤاخذة عنه بما يتبعها من الدركات لا فيما يستتبعه نقصان ذاته ودنو نفسه وخساستها - من
الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 229 | السيد محمد الحسيني الشيرازي