كما أن العقل ربما يعيّن هذا الوجه بملاحظة ان الأمور المتعددة بما هي مختلفة لا يمكن أن يكون كل منهما مؤثرا في واحد ، فإنه لا بد من الربط الخاص بين العلة والمعلول ، ولا يكاد يكون الواحد بما هو واحد مرتبطا بالاثنين بما هما اثنان ، ولذلك أيضا
شرح
الشرطية تكون ظاهرة في المفهوم لديهم حيث لم تقم قرينة على الخلاف ، لأنهم يفهمون حينئذ انحصار السبب المستلزم للمفهوم ، اما إذا كانت هناك قرينة على خلاف الانحصار - ومن القرائن تعدد الشرط - فلا ، فتدبر .
( كما أن العقل ربما يعيّن هذا الوجه ) الرابع ، وهو أن يكون المؤثر في الجزاء هو القدر المشترك بين الشرطين لا كل شرط على حياله واستقلاله ( بملاحظة ان الأمور المتعددة بما هي ) أمور ( مختلفة لا يمكن أن يكون كل ) واحد ( منهما مؤثرا في ) شيء ( واحد ، فإنه لا بد من الربط الخاص ) والسنخية ( بين العلة والمعلول ) إذ لولا السنخية لزم امكان تأثير كل شيء في كل شيء ، وحيث إن هذا غير معقول لزم وجود السنخية والمناسبة ، فكلما وجدت أمكن التأثير وكلما لم توجد لم يمكن .
ثم لا يذهب عليك أن هذا الدليل على تقدير تماميته انما يجرى في الفاعل بالجبر كما لا يخفى .
( و ) حيث اعتبرنا السنخية لا بد وأن يكون علة كل معلول أمرا واحدا و ( لا يكاد يكون ) المعلول ( الواحد بما هو واحد مرتبطا بالاثنين ) أي علتين ( بما هما اثنان ) بأن لا يكون بينهما جهة جامعة بها تؤثران في المعلول ( ولذلك ) البرهان المتقدم من لزوم السنخية بين العلة والمعلول تنعكس القضية ( أيضا ) فيقال :