حيث إنه مع المصلحة أو المفسدة الملزمتين في فعل وان لم يحدث بسببها إرادة أو كراهة في المبدأ الاعلى إلّا انه إذا أوحى بالحكم الشأني من قبل تلك المصلحة أو المفسدة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله أو ألهم به الولي فلا محالة ينقدح في نفسه الشريفة بسببهما الإرادة أو الكراهة الموجبة للانشاء بعثا أو زجرا ، بخلاف ما
شرح
وهو ان ما ذكرتم من الفرق بين الحكمين بتعلق الإرادة بمتعلق الوجوب الواقعي دون متعلق الوجوب الظاهري ، غير تام إذ لا إرادة في المبدأ الاعلى الذي هو محل الكلام بالنسبة إلى الأوامر الشرعية ، ودفعه بأن الفرق بينهما بالإرادة والكراهة انما هو فيما يمكن انقداحهما كنفس النبي صلّى اللّه عليه وآله والولي فان الحكم الحقيقي يقترن بالإرادة في نفس النبي والوصي المأمور بتبليغ الحكم ، وذلك بخلاف الحكم الصوري فلا إرادة لمتعلق الحكم الصوري في نفوسهما ( حيث إنه مع المصلحة أو المفسدة الملزمتين في فعل ) كصلاة الظهر المشتملة على مصلحة ملزمة والخمر المشتملة على مفسدة ملزمة .
( وان لم يحدث بسببها ) أي بسبب هذه المصلحة أو المفسدة ( إرادة أو كراهة في المبدأ الاعلى ) تعالى ( إلّا أنه إذا أوحى بالحكم الشأني من قبل تلك المصلحة أو المفسدة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله أو الهم به المولى فلا محالة ينقدح في نفسه الشريفة بسببهما الإرادة أو الكراهة الموجبة للانشاء ) لأنهم عليهم السّلام يريدون ما يجعله اللّه على العباد من الواجبات ويكرهون المحرمات فيريدون الواجب ( بعثا أو ) يكرهون الحرام ( زجرا ) وهذا ( بخلاف ما ) أي الحكم الطريقي الذي