ومحذور مناقضته مع المقطوع اجمالا انما هو محذور مناقضة الحكم الظاهري مع الواقعي في الشبهة الغير المحصورة بل الشبهة البدوية .
شرح
( و ) ان قلت : لا يمكن الاذن من الشارع بالمخالفة ل ( محذور مناقضته ) أي الاذن ( مع المقطوع اجمالا ) فإنه على الفرض لم يرفع الشارع يده عن المعلوم بالاجمال ، فلو قال : يجب عليك اجتناب الخمر المشتبهة بين الإناءين ويجوز لك شرب كليهما كان مناقضا وهو محال .
قلت : لا تناقض بل ( انما هو ) من باب ( محذور مناقضة الحكم الظاهري مع ) الحكم ( الواقعي في الشبهة الغير المحصورة بل الشبهة البدوية ) فإنه لو كان المشتبه بالشبهة البدوية مخالفا للواقع - مثل ان يكون مشكوك الطهارة نجسا - كان قاعدة « كل شيء لك نظيف » الشاملة لهذا النجس مستلزما للتناقض ، لان المولى لم يرفع اليد عن نجاسته لكونه بولا مثلا ومع ذلك أجاز في ارتكابه ، وكذا لو اشتبه النجس بين افراد غير محصورة وأجاز المولى ارتكاب بعض الأطراف وكان في الواقع هذا الطرف الذي يرتكبه المكلف نجسا ، أو ارتكب جميع الأطراف تدريجا - على القول بجوازه - فإنه يوجب المناقضة .
وما أجيب به في الشبهة البدوية وغير المحصورة في وجه تصحيح جعل الامارة والطريق في قبال جعل الواقع ، هو الجواب فيما نحن فيه الذي هو عبارة عن تجويز ارتكاب أطراف الشبهة المحصورة .
والحاصل : ان الشبهة البدوية وغير المحصورة والمحصورة كلها من واد واحد ، فكما يجوز اذن ارتكاب الأولين يجوز في الأخير وهذا بخلاف ما إذا حصل العلم التفصيلي بالواقع ، فإنه حيث لم تكن مرتبة الحكم الظاهري محفوظة لم يعقل جعل الحكم الظاهري في قبال الواقع .