لاستلزامه الظن باجتماع الضدين أو المثلين ، وانما يصح أخذه في موضوع حكم آخر كما في القطع طابق النعل بالنعل .
قلت :
شرح
فهي عليك واجبة أو محرمة فعلا ( لاستلزامه الظن باجتماع الضدين أو المثلين ) فان المكلف يظن حينئذ أن المولى حكم بحكمين فعليين - مثلين أو ضدين - في موضوع واحد ، والظن باجتماع المثلين أو الضدين كالقطع باجتماعهما في لزوم أن يكون المولى عابثا أو مناقضا في نظر العبد ، بل قد تقرر في موضعه أن احتمال اجتماع الضدين أو المثلين كالقطع بذلك في الاستحالة ، فلا يصح للمولى أن يفعل هذا الفعل ( وانما يصح أخذه ) أي أخذ الظن بالحكم ( في موضوع حكم آخر ) كأن يقول : إذا ظننت بوجوب الجمعة فعلا وجب عليك التصدق أو حرم عليك ذلك ( كما في القطع طابق النعل بالنعل ) والقذة بالقذة .
( قلت ) : للحكم الفعلي مرتبتان : الأولى الفعلي غير التام ، والثانية الفعلي التام فالظن كالقطع بالنسبة إلى الفعلي التام فكما لا يمكن أخذ القطع بالحكم الفعلي في موضوع مثله أو ضده كذلك لا يمكن أخذ الظن بالحكم الفعلي التام في موضوع مثله أو ضده ، وأما الفعلي غير التام فيمكن أخذ الظن به في موضوع الحكم الفعلي مثله أو ضده بيان ذلك : ان الحكم الفعلي عبارة عما يصدق معه هذه القضية - أعني ما لو علم لتنجز ولا يثب على موافقته وعوقب على مخالفته - .
ثم إن الفعلي بهذا المعنى ينقسم إلى قسمين :
« الأول » ما تكون المصلحة فيه قوية جدا بحيث يزيح المولى علل المكلف ، بأن يرفع جميع الموانع الحاصلة فينبه المكلف ويوجب عليه الاحتياط تحفظا على الواقع ، كالشبهة البدوية في الدماء والفروج مثلا ، وهذا يسمى بالفعلي