تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ان التكليف ما لم يبلغ مرتبة البعث والزجر لم يصر فعليا وما لم يصر فعليا لم يكد يبلغ مرتبة التنجز واستحقاق العقوبة على المخالفة ، وان كان ربما يوجب موافقته استحقاق المثوبة وذلك لان الحكم ما لم يبلغ تلك المرتبة لم يكن حقيقة بأمر ولا نهى
شرح
ولذا قالوا بامكان اجتماع حكمين انشائيين فتدبر . المرتبة الثالثة الفعلية بأن يكون للمولى بعث وزجر نحو الحكم بدون قيام الحجة عليه ، فلا تكون مخالفته موجبة للعقاب . المرتبة الرابعة التنجز وتتحقق بقيام الحجة على المرتبة الثالثة ويكون في فعله الثواب وفي تركه العقاب حينئذ . وبهذا تبين ( أن التكليف ما لم يبلغ مرتبة البعث والزجر لم يصر فعليا ) بل كان اقتضائيا أو انشائيا ( وما لم بصر فعليا لم يكد يبلغ مرتبة التنجز ) لما تقدم من تدرج المراتب ( و ) عليه فلا يوجب الحكم ( استحقاق العقوبة على المخالفة ) : مثلا : لو علم بعض المسلمين في أول ظهور الاسلام بالمفسدة في الخمر وأنشأ المولى الحرمة ولكن لم يكن هناك زجر فعلي كان شربها غير موجب للعقاب ( وان كان ربما يوجب موافقته ) بعنوان كونه محبوبا للمولى لا بداع شهوي مع عدم العلم بحب المولى له ( استحقاق المثوبة ) لانطباق عنوان الانقياد عليه . ( وذلك ) الذي ذكرنا من عدم العقوبة على المخالفة إذا لم يصر فعليا ( لان الحكم ما لم يبلغ تلك المرتبة ) الفعلية ( لم يكن حقيقة بأمر ولا نهي ) إذ الحكم انما يسمى أمرا أو نهيا ، حتى يدخل تحت قوله تعالى :« ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ