لا يكون بجعل جاعل لعدم جعل تأليفى حقيقة بين الشئ ولوازمه بل عرضا يتبع جعله بسيطا ، ولذلك انقدح امتناع المنع عن تأثيره أيضا
شرح
( لا يكون بجعل جاعل ) بخلاف سائر الامارات كالخبر الواحد ونحوه ، إذا لجعل انما يعقل باعطاء الشيء الفاقد ، وأما الواجد فلا يعقل اعطاءه للزومه الجمع بين المثلين لو كان المعطي ثانيا غير ما كان له أولا ، ولزوم تحصيل الحاصل لو كان عين اللازم أولا .
ثم إن الجعل على قسمين :
« الأول » الجعل البسيط ، وهو عبارة عن جعل الشيء وايجاده كجعل الانسان ، ويكون مفاد كان التامة .
« الثاني » الجعل التأليفي وهو عبارة عن جعل الشيء شيئا كجعل الانسان كاتبا ويكون مفاد كان الناقصة .
إذا عرفت هذا قلنا لا يعقل أحد الجعلين بالنسبة إلى حجية القطع - بناء على كون الحجية من لوازمه ( لعدم جعل ) البسيط بالنسبة إلى لازم الشيء لأنه مفاد كان الناقصة لا التامة ، وعدم جعل ( تأليفي حقيقة ) على ما هو المصطلح مقابل قوله : بل عرضا ( بين الشيء ولوازمه ) فإنه كما لا يعقل جعل الأربعة زوجا والثلاثة فردا كذلك لا يعقل جعل القطع حجة ( بل ) المتصور من الجعل بالنسبة إلى اللوازم هو الجعل ( عرضا يتبع جعله ) أي جعل ذلك الشيء ( بسيطا ) بمعنى أن جعل القطع وايجاده يلازم جعل الحجية بتبعه كما أن جعل الأربعة يلازم جعل الزوجية ( ولذلك ) الدليل الذي ذكرنا من امتناع جعل الحجية للقطع ( انقدح امتناع المنع ) أي منع الشارع ( عن تأثيره أيضا ) كأن يقول بعدم حجية القطع وذلك لان ما لا يعقل جعله لا يعقل رفعه .