تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
انه من صفات المدلول أو الدلالة وان كان بصفات المدلول أشبه ،
شرح
ثم إن هاهنا نزاعا آخر ، وهو انه هل المفهوم من صفات المعنى والمدلول أو من صفات الدلالة ؟ وأما القول بأنه من صفات الدال فلم يذهب اليه أحد ، وتوضيح ذلك يحتاج إلى تمهيد مقدمة ، وهي ان الصفات على ثلاثة أقسام : « الأول » صفات المدلول كالكلية والجزئية والذاتية والعرضية ونحوها . مثلا لفظ الانسان ليس كليا وكذا دلالة الانسان على معناه ليست كلية وانما الكلي هو مدلول الانسان ، وعلى هذا فلو اتصف لفظ الانسان أو دلالته على معناه بالكلية كان من قبيل الوصف بحال متعلق الموصوف ، إذ الموصوف الحقيقي هو المعنى لا اللفظ والدلالة . « الثاني » صفات الدال كالثلاثية والرباعية والمجردية والمزيدية ، فإنها صفات لفظ الانسان ونحوه لا صفات مدلوله ولا صفات دلالته ، ولو اتصف أحدهما بهذا النحو من الأوصاف كان مجازا . « الثالث » صفات الدلالة كالنصوصية والظهور والصراحة ونحوها ، فإنها صفات دلالة الانسان ونحوه على معناه ، فان هذا اللفظ بما هو لفظ ليس نصا مثلا والمعنى بما هو معنى كذلك ، وانما النص هو دلالة اللفظ على معناه حتى لو اتصف اللفظ أو المعنى بإحدى هذه الأوصاف كان مجازا . إذا عرفت ذلك قلنا : قد وقع النزاع في المفهوم و ( انه من صفات المدلول ) إذ المفهوم حكم ملازم لخصوصية المعنى ، فلا بد وان يكون صفة للمعنى والمدلول ( أو الدلالة ) حيث لا يتصف به المعنى من حيث هو وانما يتصف به بلحاظ الدلالة - بمعنى ان الدلالة لو كانت تابعة سميت مفهوما - ولا يهمنا التعرض للنزاع تفصيلا ( وان كان بصفات المدلول أشبه ) كما ترى من أنهم يفسرون المنطوق