غيرى وإلّا فهو نفسي ، سواء كان الداعي محبوبية الواجب بنفسه كالمعرفة باللّه أو محبوبيته بما له من فائدة مترتبة عليه كأكثر الواجبات من العبادات والتوصليات . هذا لكنه
شرح
( غيري ) لأنه أمر به لغيره ، بحيث لولا ذلك الغير لم يؤمر به - كالطهارات الثلاث مثلا - فان الداعي في طلبها هو التوصل بها إلى الصلاة ونحوها ، فإنه لا يكاد التوصّل بدون الطهارات إلى الصلاة لكونها متوقفة على الطهارة كما لا يخفى .
( وإلّا ) يكن الداعي من الايجاب هو التوصل به إلى الغير ( فهو نفسي ) لأنه أمر به لنفسه سواء كان هناك شيء آخر أم لا و ( سواء كان الداعي ) إلى ايجاب الواجب النفسي ( محبوبية الواجب بنفسه كالمعرفة باللّه ) سبحانه فإنها واجبة لذاتها بل إليها يرجع خلق الكون وجعل التكليف ، كما في الحديث القدسي المشتهر : « كنت كنزا مخفيا فأحببت ان أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف » « 1 » وارجاعها إلى الشكر ونحوه في غير محله ( أو ) كان الداعي ( محبوبيته بما له من فائدة مترتبة عليه ) بحيث لولا تلك الفائدة لم تجب ( كأكثر الواجبات من العبادات ) المشترطة بقصد القربة ( و ) من ( التوصليات ) غير المشترطة بها ، فان لكل واحد من العبادات والتوصليات مصالح قد بين في الاخبار بعضها كخطبة الصديقة الطاهرة وخبر الرضا عليه السّلام وغيرهما مما هو مذكور في علل الشرائع ونحوه .
وانما قال « كأكثر الواجبات » لان غير الأكثر واجبات لكن مع كون محبوبيته بنفسه كما تقدم .
( هذا ) ما ذكره القوم في وجه تقسيم الواجب إلى النفسي والغيري ( لكنه )
هامش
( 1 ) تفسير روح البيان ج 9 ص 178 في سورة الذاريات .