هذا مع أنه لا يكاد يتعلق البعث إلّا بأمر متأخر عن زمان البعث ضرورة ان البعث انما يكون لاحداث الداعي للمكلف إلى المكلف به بأن يتصوره بما يترتب عليه من المثوبة وعلى تركه من العقوبة ، ولا يكاد يكون هذا الا بعد البعث بزمان ، فلا محالة يكون البعث نحو أمر متأخر عنه بالزمان ولا يتفاوت طوله وقصره فيما هو ملاك الاستحالة والامكان في نظر
شرح
فعلا فالإرادة لما كانت عين الشوق والشوق بالنسبة إلى المستقبل موجود قطعا لا مجال للقول بعدم الإرادة فعلا .
( هذا ) كله جواب العلامة النهاوندي ( مع أنه ) يمكن جواب آخر عنه ، وحاصله : منع عدم الانفكاك بين الإرادة التشريعية والمراد فيمكن الانفكاك بينهما وان كان الانفكاك في الإرادة التكوينية محالا ، وذلك لأنه ( لا يكاد يتعلق البعث ) التشريعي ( إلّا بأمر متأخر عن زمان البعث ، ضرورة أن البعث انما يكون لاحداث الداعي للمكلف إلى المكلف به ) والداعي عبارة عن توجه المكلف نحو المأمور به ( بأن يتصوره بما يترتب عليه من المثوبة وعلى تركه من العقوبة ، و ) من المعلوم أنه ( لا يكاد يكون هذا ) التصور المعبر عنه بالداعي ( الا بعد البعث بزمان ) قليل أو كثير ، لان هناك بعث ثم تصور فتصديق بالثواب والعقاب فميل فإرادة فتحريك ، وبعد ذلك كله يفعل الفعل ( فلا محالة يكون البعث نحو أمر متأخر عنه بالزمان ) .
( و ) ان قلت : في الواجب المنجز الزمان الفاصل بين الإرادة والفعل قصير وفي الواجب المعلق طويل .
قلت : ( لا يتفاوت طوله وقصره فيما هو ملاك الاستحالة والامكان في نظر )