بالحرمة ، بل انما يكون المتصف بها ما هو من أفعال القلب كما هو الحال في التجرى والانقياد فافهم . هذا مع أنه لو لم يكن النهى فيها دالا على الحرمة لكان دالا على الفساد لدلالته على الحرمة التشريعية فإنه لا أقل من دلالته على أنها ليست بمأمور بها
شرح
( بالحرمة ) التشريعية ( بل انما يكون المتصف بها ما هو من أفعال القلب ) إذ التشريع عبارة عن البناء على كون حكم الواقعة كذا ( كما هو الحال في التجري والانقياد ) فان الأول عصيان قلبي والثاني طاعة قلبية .
وعلى هذا فلا يجتمع التحريم الذاتي والتشريعي في موضوع واحد ، بل موضوع الحرمة الذاتية هو الفعل وموضوع الحرمة التشريعية هو القصد القلبي - ( فافهم ) إشارة إلى أن الحرمة التشريعية - وان كانت متقومة بالقصد - إلّا أن الفعل يتصف بها ، فيجتمع المثلان كما ذكره المستشكل .
( هذا ) ويمكن أن يقال : انه على تقدير تسليم اجتماع الضدين ليس بمستحيل ، إذ اجتماعهما يوجب تأكد الحرمة فلو شرب الخمر بعنوان التشريع كان محرما مؤكدا كما في اجتماع الوجوبين مثل ما لو نذر أداء صلاة الظهر . ومن ذلك كله ظهر لك أن المصنف « ره » أجاب عن المستشكل بثلاثة أجوبة : الأول قوله لا ضير ، الثاني قوله هذا فيما إذا لم يكن ، الثالث قوله مع أنه لا ضير . وهنا جواب رابع أشار اليه : ( مع أنه لو لم يكن النهي فيها ) أي في العبادة المنهي عنها كالصلاة في حال الحيض ( دالا على الحرمة ) الذاتية ( لكان ) على الأقل ( دالا على الفساد لدلالته على الحرمة التشريعية ) وهي كافية في فساد العبادة ( فإنه لا أقل من دلالته ) أي النهي ( على أنها ليست بمأمور بها ) وحيث لا أمر لا وجه للصحة