كان النهى عنها دالا على الحرمة الذاتية ، ولا يكاد يتصف بها العبادة لعدم الحرمة بدون قصد القربة وعدم القدرة عليها مع قصد القربة بها الا تشريعا ، ومعه تكون محرمة بالحرمة التشريعية لا محالة ، ومعه لا تتصف بحرمة أخرى لامتناع اجتماع المثلين كالضدين .
فإنه يقال : لا ضير في اتصاف ما يقع عبادة لو كان مأمورا به بالحرمة الذاتية ،
شرح
( كان النهي عنها ) أي عن العبادة ( دالا على الحرمة الذاتية ) فيكون حال الصلاة في حال الحيض حال شرب الخمر مثلا ( و ) لكن النهي في العبادة لا يمكن أن يكون دالا عليها ، إذ ( لا يكاد يتصف بها ) أي بالحرمة الذاتية ( العبادة لعدم الحرمة بدون قصد القربة ) كان تأتي بصورة الصلاة كما يأتي الشخص بصورتها لتعليم غيره ، ووجه عدم الحرمة حينئذ عدم كونها عبادة ( وعدم القدرة عليها ) أي على العبادة ( مع قصد القربة بها ) إذ ما ليس بعبادة لا يعقل جعلها عبادة ولو أتى بها بقصد القربة ، وحينئذ فلا يحرم ( الا تشريعا ) لأنه نسب إلى الشارع ما ليس منه ( ومعه ) أي مع قصد القربة ( تكون محرمة بالحرمة التشريعية لا محالة ، ومعه ) أي مع اتصافها بالحرمة التشريعية ( لا تتصف بحرمة أخرى ) أي الحرمة الذاتية ( لامتناع اجتماع المثلين ك ) امتناع اجتماع ( الضدين ) .
( فإنه يقال : ) نمنع قولكم « لعدم الحرمة بدون قصد القربة » إذ العبادة المأخوذة في عنوان المسألة في قولنا « النهي في العبادة يدل على الفساد أم لا » لا يراد بها ما يعتبر فيه قصد القربة ، حتى يرد ما ذكرتم من أن العبادة بهذا المعنى لا تجتمع مع الحرمة ، بل المراد بالعبادة الشيء الذي لو أمر به لكان عبادة ، وعلى هذا ف ( لا ضير في اتصاف ما يقع عبادة لو كان مأمورا به بالحرمة الذاتية ) فيحرم