فلا حرمة في البين غلب جانبها ، فعدم جواز الوضوء منهما ولو كذلك بل اراقتهما كما في النص ليس إلّا من باب التعبد أو من جهة الابتلاء بنجاسة البدن ظاهرا بحكم الاستصحاب للقطع بحصول النجاسة حال ملاقاة المتوضأ من الاناء الثانية اما بملاقاتها أو بملاقاة الأولى وعدم استعمال مطهر بعده
شرح
كان محرما قطعا بلا وجوب أصلا ولو لم يقصد التشريع وقصد الاحتياط لم يكن محرما ( ف ) لا دوران بين الوجوب والحرمة و ( لا حرمة في البين غلب جانبها ) على جانب الوجوب ( فعدم جواز الوضوء منهما ) أي من الإناءين ( ولو كذلك ) أي بقصد الاحتياط ( بل اراقتهما ) والتيمم للصلاة ( كما في النص ) وهو حديث سماعة وعمار : قال عمار : سئل الصادق عليه السّلام عن رجل معه انا آن فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو وليس يقدر على ماء غيرهما ؟ قال عليه السّلام :
يهريقهما ويتيمم « 1 » .
( ليس إلّا من باب التعبد ) فهو خارج عن محل الكلام ، لما تقدم من أن الكلام فيما لم يكن امارة أو أصل في أحد الطرفين ( أو من جهة الابتلاء بنجاسة البدن ظاهرا بحكم الاستصحاب ) وانما قال « ظاهرا » لأن الماء الأول لو كان نجسا واقعا لم يكن في الواقع بدنه نجسا .
وأما وجه استصحاب النجاسة فلما ذكره بقوله : ( للقطع بحصول النجاسة حال ملاقاة ) بدن ( المتوضأ من الاناء الثانية ) فإنه حين صب الماء على وجهه قبل انفصال الغسالة يقطع بنجاسة وجهه ( اما بملاقاتها ) أي بملاقاة الاناء الثانية ( أو بملاقاة ) الاناء ( الأولى وعدم استعمال مطهر بعده ) .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 407 - الاستبصار ج 1 ص 21 .