تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
كذلك انما هو بحسب ما يراد من متعلقهما فيختلف سعة وضيقا ، فلا يكاد يدل على استيعاب جميع الافراد إلّا إذا أريد منه الطبيعة مطلقة وبلا قيد ، ولا يكاد يستظهر ذلك مع عدم دلالته عليه بالخصوص إلّا بالاطلاق وقرينة الحكمة بحيث لو لم يكن هناك قرينتها بأن يكون الاطلاق في غير مقام البيان - لم يكد يستفاد استيعاب أفراد الطبيعة
شرح
والنهي ( كذلك ) أي على نحو الاستيعاب ( انما هو بحسب ما يراد من متعلقهما ف ) لهذا ( يختلف ) هذا العموم ( سعة وضيقا ) بحسب سعة المتعلق وضيقه . مثلا : لو قال لا تغصب يوم الجمعة كان العموم المستفاد منه أضيق مما لو قال لا تغصب شهر محرم وهكذا . وعلى هذا ( فلا يكاد يدل ) النهي ( على استيعاب جميع الافراد إلّا إذا أريد منه ) أي من المتعلق نفس ( الطبيعة مطلقة وبلا قيد ) بأن لا تكون مهملة ولا مقيدة ( ولا يكاد يستظهر ذلك ) الاطلاق والشمول لجميع الافراد ( مع ) فرض ( عدم دلالته عليه بالخصوص إلّا بالاطلاق وقرينة الحكمة ) يعني بعد ما لم يكن العموم في متعلق النهي لفظيا ، فلا بد وان يستفاد العموم من مقدمات الحكمة ( بحيث لو لم يكن هناك قرينتها ) أي قرينة الحكمة ( بأن يكون الاطلاق في غير مقام البيان لم يكد يستفاد ) من اللفظ ( استيعاب أفراد الطبيعة ) أصلا . وتوضيح المقام : ان العموم المستفاد من النهي انما هو بأمرين : الاطلاق والعقل إذ لو لم يكن المتعلق مطلقا - بأن كان مهملا أو مقيدا - لم يحكم العقل إلّا بانتفاء أفراد ذاك المهمل أو المقيد - لا العموم . مثلا « لا تغصب في يوم الجمعة » لا يدل عقلا الا على استيعاب أفراد الطبيعة المقيدة بيوم الجمعة ، وبهذا تبين أن دلالة العقل وحدها غير كافية في الحكم بعموم
الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 443 | السيد محمد الحسيني الشيرازي