وقد أورد عليه بأن ذلك فيه من جهة اطلاق متعلقه بقرينة الحكمة لدلالة الامر على الاجتزاء بأي فرد كان . وقد أورد عليه بأنه لو كان العموم المستفاد من النهى بالاطلاق بمقدمات الحكمة وغير مستند إلى دلالته عليه بالالتزام
شرح
( وقد أورد عليه بأن ذلك ) العموم ( فيه ) أي في النهي ( من جهة اطلاق متعلقه ) أي متعلق النهي ، وهذا الاطلاق ( بقرينة ) مقدمات ( الحكمة ) وعلى هذا فيكون دلالة النهي ( لدلالة الامر على ) العموم البدلي و ( الاجتزاء بأي فرد كان ) بمعونة مقدمات الحكمة .
والحاصل : ان ذات النهي لا تدل على العموم ، بل إذا كان المولى في مقام البيان ولم ينصب قرينة ولم يكن هناك قدر متيقن فقال « لا تغصب » أفادت المقدمات حرمة جميع أفراد الطبيعة ، بخلاف ما إذا لم يكن المولى في مقام البيان أو قال « لا تغصب مال زيد » أو كان هناك قدر متيقن فإنه لا يفهم العموم من النهي .
وإذا ثبت أن العموم في النهي مستفاد من الاطلاق فالامر مثله . مثلا : لو قال المولى « صل » وتمت مقدمات الحكمة فهم جواز الاتيان بكل فرد من أفراد الطبيعة منتهى الفرق أن النهي للعموم الشمولي والامر للعموم البدلي ، وحينئذ فهما سيان في قوة الدلالة وضعفها ولا وجه لتقديم أحدهما على الآخر .
( وقد أورد عليه ) أي على هذا الايراد ( بأنه ) لا نسلم أن العموم في النهي مستفاد من مقدمات الحكمة بل العموم مستفاد من ذات النهي ، إذ ( لو كان العموم المستفاد من النهي بالاطلاق بمقدمات الحكمة وغير مستند إلى دلالته ) أي النهي ( عليه ) أي على العموم ( بالالتزام ) وانما قال بالالتزام لان النهي يدل على ترك الطبيعة والطبيعة حيث كانت متحققة في جميع الافراد فهو دال مطابقة على