تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
كما هو قضية التقييد والتخصيص في غيرها مما لا يحرز فيه المقتضى لكلا الحكمين . بل قضيته ليس إلّا خروجه فيما كان الحكم الذي هو مفاد الآخر فعليا ، وذلك لثبوت المقتضى في كل واحد
شرح
محكومة بالوجوب فعلا بل محرمة باطلة ، ولكن المصلحة الصلاتية موجودة فيها ( كما هو قضية ) جميع موارد باب التزاحم . مثلا : لو غرق نبي ومؤمن يكون انقاذ المؤمن ذا مصلحة وان كان الحكم الفعلي وجوب انقاذ النبي ، وهذا بخلاف ( التقييد والتخصيص في غيرهما ) أي غير هذه المسألة وأشباهها من موارد التزاحم ( مما لا يحرز فيه المقتضى لكلا الحكمين ) بأن كان من باب التعارض ، فإنه لو خصص أحد الدليلين بالآخر كان مورد الاجتماع خارجا رأسا بحيث لا يكون فيه ملاك أصلا . مثلا : لو قال المولى « أكرم العلماء ولا تكرم الفساق » وخصصنا وجوب الاكرام بغير الفاسق كان العالم الفاسق خارجا عن وجوب الاكرام حتى ملاكا ، فلا يكون فيه مقتضى الاكرام رأسا لا فعلا ولا شأنا . ووجه الفرق بين هذين البابين ظاهر ، فان التزاحم انّما يكون فيما كان لكلا الحكمين ملاك ، وانّما يقدم أحدهما للأهمية ، بخلاف التعارض فإنه لا يكون إلّا ملاك واحد والآخر ليس فيه ملاك ، كما تقدم شطر من الكلام في هذا الباب . ( بل قضيته ) أي مقتضى تخصيص أحد الدليلين بالآخر في باب التزاحم ( ليس إلّا خروجه ) أي خروج المجمع ( فيما كان الحكم الذي هو مفاد الآخر فعليا ) بأن كان المكلف عالما قادرا ( وذلك ) الذي ذكرنا من عدم خروج مورد الاجتماع رأسا وانما يكون خارجا في ظرف الفعلية ( لثبوت المقتضى في كل واحد )