فانقدح بذلك فساد الاستدلال لهذا القول بأن الامر بالتخلص والنهى عن الغصب دليلان يجب اعمالهما ، ولا موجب للتقييد عقلا لعدم استحالة كون الخروج واجبا وحراما باعتبارين مختلفين ، إذ منشأ الاستحالة اما لزوم اجتماع الضدين وهو غير لازم مع تعدد
شرح
انه لو أمر المولى عبده بحفظ نفسه - بعد ما أوقع نفسه من شاهق - كان هذا التكليف عند العقلاء لغوا ، لعدم امكان العبد على حفظ نفسه . نعم يصح العقاب لمخالفة النهي السابق وان لم يصح الخطاب ، وقد سبق في بحث الترتب انه لو كان هذا النحو من التكليف صحيحا لصح التكليف بالمستحيل معلقا على مقدمة اختيارية ، كأن يقول « لو ذهبت إلى دار زيد يجب عليك الطيران » فراجع وتأمل في المقام واللّه تعالى العالم وهو الهادي .
( فانقدح بذلك ) الذي ذكرنا من امتناع اجتماع الضدين ولو مع تعدد الجهة أولا ، وان التكليف بما لا يطاق ولو مع سوء الاختيار قبيح ثانيا ( فساد الاستدلال ) المحكي عن القوانين ( لهذا القول ) الذي يقول إن الخروج مأمور به ومنهى عنه ( بأن الامر بالتخلص والنهي عن الغصب دليلان يجب أعمالهما ) والاخذ بمقتضى كل منهما ( ولا موجب للتقييد ) في أحدهما ( عقلا ) كأن يقيد دليل حرمة الغصب بغير مثل الخروج الذي هو مقدمة أو يقيد دليل وجوب المقدمة بغير مثل الغصب الذي هو حرام ( لعدم استحالة كون الخروج واجبا وحراما باعتبارين مختلفين ) الوجوب باعتبار المقدمية والحرمة باعتبار الغصبية .
( إذ منشأ ) توهم ( الاستحالة ) في هذا الاجتماع لا يخلو عن أحد أمرين ( اما لزوم اجتماع الضدين ) في شيء واحد شخصي ( وهو غير لازم مع تعدد )