تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
الأول : نقل كلام الأشاعرة . الثاني : جواب الأصحاب عنهم . الثالث : وجه أجنبية قاعدة الامتناع بالاختيار عما نحن فيه ، فنقول : « أما الأول » فقد ذهبت الأشاعرة إلى أن الافعال كلها غير اختيارية ، بل العباد مجبورون في الافعال ، واستدلوا لذلك بقاعدة مسلمة عند الحكماء وهي « ان الشيء ما لم يجب لم يوجد » ومعنى القاعدة ان كل ممكن ما لم تتم علته التامة لم يوجد في الخارج ، فان وجدت العلة التامة وجد الممكن وإلّا فلا يوجد ، ووجه استدلالهم بهذه القاعدة ان كل فعل يصدر من فاعل لا بد وان توجد علته التامة ، وإذا وجدت كان ذلك الفعل واجب الوجود بالعرض ، وإذا وجب الفعل لم يكن العبد مختارا فيه وبهذه المقدمات تمسكوا لكون العباد مجبورين في جميع الأفعال . « وأما الثاني » فنقول : أبطل علماؤنا هذه الشبهة ، بأنا نسلم ان الفعل بعد وجود علته التامة واجب ، ولكنا نقول : ان العبد انما يوجد علة الفعل بالإرادة ، فان أراد الفعل وسائر مقدماته وجب وان لم يرد لم يجب ، فايجاب الفعل وعدمه تحت اختيار المكلف ، ومن البديهي ان الايجاب والامتناع - أي ايجاب الفعل بإرادة مقدماته وامتناعه بعدم إرادة مقدماته - إذا كانا متوقفين على مقدمة اختيارية لا ينافيان مع الاختيار ، وبهذا تبين ان العباد ليسوا بمجبورين في الافعال ، واتضح أيضا ان قاعدة الامتناع الخ في قبال استدلال الأشاعرة للجبر . « وأما الثالث » فنقول : قد عرفت ان هذه القاعدة لبطلان القول بمجبورية العباد في الافعال ولا ربط لها بتكليف ما لا يطاق ، إذ التكليف بغير المقدور قبيح على كل حال سواء نشأ من سوء الاختيار أم لا ، وذلك لان التكليف انما يحسن إذا كان باعثيته للمكلف نحو المكلف به ممكنا ، فمع عدم امكانه لا يحسن . ألا ترى