يقع في أشد المحذورين منهما يصدق انه تركهما ولو بتركه ما لو فعله لأدى لا محالة إلى أحدهما ، كسائر الافعال التوليدية حيث يكون العمد إليها بالعمد إلى أسبابها واختيار تركها بعدم العمد إلى الأسباب .
وهذا يكفى في استحقاق العقاب على
شرح
( يقع في أشد المحذورين منهما يصدق انه تركهما ) يعني ان ما ذكرتم من عدم صدق « ما شرب الخمر » على من لم يقع في المهلكة غير تام ، لبداهة أنه إذا ترك الشخص المهلكة بأن لم يعرض نفسه للهلاك يصدق عليه أنه تارك للهلاك وتارك لشرب الخمر ( ولو بتركه ) الشخص ( ما لو فعله ) أعني التعريض للهلاك ( لأدى لا محالة إلى أحدهما ) .
والحاصل ان ترك شرب الخمر يصدق مع عدم التعريض أصلا ، كما يصدق مع الوقوع في المهلكة .
ثم أشار المصنف « ره » إلى الجواب الثاني ، وحاصله النقض بالافعال التوليدية التي تتولد من الافعال المباشرية ، كالاحراق فإنه ليس فعلا مباشريا للمكلف بل يتولد من الالقاء في النار ، فان الخروج وشرب الخمر ( كسائر الافعال التوليدية حيث يكون العمد إليها ) أي إلى تلك الأفعال ( بالعمد إلى أسبابها واختيار تركها بعدم العمد إلى الأسباب ) فكما يحرم الاحراق قبل الالقاء في النار يحرم الخروج قبل الدخول ، وكما لا يصح ان يقال الاحراق قبل الالقاء ليس مقدورا للعبد فلا يحرم ، كذلك لا يصح ان يقال الخروج قبل الدخول ليس مقدورا للعبد فلا يحرم ، وهكذا حال شرب الخمر قبل الوقوع في المهلكة .
( وهذا ) القدر من القدرة - أعنى القدرة على عدم تعريض النفس للهلاك حتى لا يهلك ولا يحتاج إلى شرب الخمر - ( يكفي في استحقاق العقاب على )