ولو كان بمثل مرة أخرى كي يكون متعلق كل منهما غير متعلق الآخر كما لا يخفى . والمنساق من اطلاق الهيئة وان كان هو تأسيس الطلب لا تأكيده إلّا ان الظاهر هو انسباق التأكيد عنها فيما كانت مسبوقة بمثلها ولم يذكر هناك سبب أو ذكر سبب واحد .
شرح
إذ لو تعلق بالطبيعة وجوبان مستقلان لزم اجتماع المثلين .
( ولو كان بمثل مرة أخرى ) وصلية ( كي يكون متعلق كل منهما غير متعلق الآخر ) غاية لمجيء التقييد ( كما لا يخفى ) بأدنى تأمل ، فان الطبيعة لا تتكرر الا بالقيود . مثلا : الانسان لا يتكرر إلّا بالزنجية والرومية أو الزيدية والعمرية ، وإلّا فان طبيعة الانسان طبيعة واحدة .
وبهذا كله ظهر ان المادة لا تقتضي التأسيس ( و ) بالعكس من ذلك الهيئة فان ( المنساق من اطلاق الهيئة ) هو التأسيس المقتضي للتكرار ، إذ لولا إرادة جديدة من المولى للفعل لم يكن داع إلى انشائه ثانيا في صورة ان البعث الأول كاف ولهذا قالوا : ان التأسيس أولى من التأكيد .
( و ) لكن مع ذلك فاللازم هو الحمل على التأكيد فان اطلاق الهيئة ( ان كان ) المنصرف منه ( هو تأسيس الطلب لا تأكيده ) لما تقدم ( إلّا ان الظاهر هو انسباق التأكيد عنها ) أي عن الصيغة ( فيما كانت مسبوقة بمثلها ) كأن يقول « ادع ادع » ( ولم يذكر هناك سبب ) للدعاء مثلا ( أو ذكر سبب واحد ) كأن يقول « إذا رأيت الهلاك فادع » ثم يقول أيضا « إذا رأيت الهلال فادع » .
لا يقال : كيف حكمتم بانسباق التأكيد من الصيغة مع ما تقدم من انسباق التأسيس من الهيئة ؟ لأنا نقول : انسباق التأكيد مستند إلى الظهور النوعي ،