فتأمل في أطراف ما ذكرناه فإنه دقيق وبذلك حقيق . فقد ظهر عدم حرمة الضد من جهة المقدمية ، وأما من جهة لزوم عدم اختلاف المتلازمين في الوجود في الحكم
شرح
والجواب : عن هذا التفصيل ما تبين سابقا من أن ضد البياض هو السواد في حال البياض وعدم السواد ليس مقدمة للبياض ، بل عدمه في عرض البياض ومقارن له . وقد تقدم ان المقارن لا يعقل أن يكون مقدمة . نعم المقدمة للبياض هو عدم السواد السابق لكن السواد السابق ليس ضدا للبياض اللاحق .
والحاصل ان عدم السواد المقارن - وان كان ضدا - لكنه ليس بمقدمة ، وعدم السواد السابق - وان كان مقدمة - لكنه ليس بضد .
ومن هذا كله تبين ان الضد سواء كان موجودا أو معدوما ليس عدمه مقدمة للضد الآخر ( فتأمل في أطراف ما ذكرناه فإنه دقيق وبذلك ) التأمل ( حقيق ، فقد ظهر ) لك ( عدم حرمة الضد من جهة المقدمية ) كما أشرنا اليه في الأمر الأول حيث قلنا : أو المقدمية على ما سيظهر .
( وأما ) القول بوجوب ترك الضد ( من جهة لزوم عدم اختلاف المتلازمين في الوجود ) متعلق بالمتلازمين ( في الحكم ) متعلق بالاختلاف ، فتوضيحه :
انا لو سلمنا ان عدم الضد ليس مقدمة فلا يكون واجبا بالوجوب المقدمي ، فلا أقل من أن عدم الضد ملازم لوجود الضد الآخر الواجب ، وملازم الواجب واجب . مثلا : عدم الصلاة في المسجد ملازم للإزالة ، وحيث كانت الإزالة واجبة فعدم الصلاة أيضا واجب فيكون فعل الصلاة حراما .
ولا يخفى ان هذا الوجه لو تم اقتضى وجوب ترك الضد بالوجوب النفسي وأما الوجه الأول فقد كان مقتضاه الوجوب الغيري .