ولا يكون الاتيان بها بالضرورة من هذه الأمور غير الموافقة .
ان قلت : كما يسقط الامر بتلك الأمور كذلك يسقط بما ليس بالمأمور به فيما يحصل به الغرض منه كسقوطه في التوصليات بفعل الغير
شرح
بها ساقط ( ولا يكون ) السقوط بسبب ( الاتيان بها بالضرورة من ) اجل ( هذه الأمور ) الثلاثة المذكورة في المقدمة الثانية ( غير الموافقة ) فيكون السقوط مستندا إلى الموافقة وهو المطلوب .
والحاصل : ان المسقط للتكليف أحد أمور ثلاثة ، ولا ريب ان الوجوب الغيري يسقط باتيان المقدمة ، كما لا ريب في ان السقوط ليس مستندا إلى العصيان أو انتفاء الموضوع ، فتعين أن يكون مستندا إلى الموافقة ، وحيث لم يكن حينئذ ايصال فاللازم كون غير الموصلة أيضا واجبا وهو المطلوب .
( ان قلت ) سلمنا سقوط التكليف الغيري لكن ليس سقوطه مستندا إلى الموافقة حتى يتم مطلوبكم ، إذ لا ينحصر سقوط الواجب في الأمور الثلاثة المذكورة بل ( كما يسقط الامر ) الواجب ( بتلك الأمور ) الثلاثة ( كذلك يسقط ) بشيء رابع .
وهنا منه لبداهة ان التكليف قد يسقط ( بما ليس بالمأمور به فيما يحصل به ) الضمير راجع إلى ما ( الغرض منه ) الضمير راجع إلى المأمور به ، يعني ان المسقط للتكليف قد يكون حصول الغرض ( كسقوطه في التوصليات بفعل الغير ) فان المولى لو أمر عبده زيدا بسقي خالد فبادر عمرو وسقاه سقط التكليف عن زيد ، مع أنه لم يوافق ولم يعص ولم ينتف موضوع التكليف لبقاء خالد - فتأمل .