تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
قلت : نعم وان استحال صدور الممكن بلا علة إلّا ان مبادئ اختيار الفعل الاختياري من أجزاء علته وهي لا تكاد تتصف بالوجوب لعدم كونها بالاختيار وإلّا لتسلسل كما هو واضح لمن تأمل .
شرح
( قلت : نعم وان استحال صدور الممكن بلا علة ) فكل واجب يحتاج إلى علة تامة هي المقدمة الموصلة ( إلّا ان ) الافعال المباشرية لا يعقل ان يكون علتها التامة واجبة لان ( مبادئ اختيار الفعل الاختياري ) - أعني التصور والتصديق والميل والجزم والعزم والإرادة - كلها ( من اجزاء علته ) أي اجزاء علة الفعل الاختياري ( وهي ) أي المبادئ ( لا تكاد تتصف بالوجوب لعدم كونها بالاختيار ، وإلّا ) فلو كان مبادئ الاختيار أيضا مستندة إلى الاختيار ( لتسلسل ) إذ الفعل الاختياري مستند إلى الإرادة ، فلو كانت الإرادة أيضا اختيارية لاستندت إلى إرادة أخرى ، وحينئذ فالإرادة الثانية لا يخلو اما أن تكون اختيارية مستندة إلى إرادة ثالثة ، وهكذا فيلزم التسلسل ( كما هو واضح لمن تأمل ) واما ان لا تكون الإرادة الثانية اختيارية ، وهذا باطل للزوم الانفكاك بين الأشباه . وقد تحقق ان حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز سواء ، مثلا : هذا البياض إذا كان من طبعه القيام بغيره وكان من طبعه أيضا عدم امكان انتقاله من محله إلى محل آخر ، فالبياض الثاني الذي هو مثل هذا البياض الأول فيما يجوز - أعني القيام بالغير - وفيما لا يجوز - أعني عدم الانتقال - سواء ، وهذا حكم بضرورة العقل مع قيام البرهان عليه أيضا في محله . فتحصل من قوله : « قلت » الخ انه فرق بين الواجبات التوليدية والواجبات المباشرية ، فالواجبات التوليدية حيث لم تكن الإرادة دخيلة فيها فالمجموع من المقدمات تكون علة تامة وهي واجبة بالغير وتكون مقدمة موصلة ، واما الواجبات