( الثاني ) انه قد انقدح مما هو التحقيق في وجه اعتبار قصد القربة في الطهارات صحتها ولو لم يؤت بها بقصد التوصل بها إلى غاية من غاياتها .
نعم لو كان المصحح لاعتبار قصد القربة فيها أمرها الغيري لكان قصد الغاية مما لا بد منه في وقوعها صحيحة ،
شرح
التذنيب ( الثاني ) في بيان اعتبار قصد التوصل في الطهارات وعدمه ( انه قد انقدح مما هو التحقيق في وجه اعتبار قصد القربة في الطهارات ) وانها بنفسها مستحبة قد جعلت مع وصف عباديتها واستحبابها مقدمة لواجب نفسي عبادي ( صحتها ولو لم يؤت بها بقصد التوصل بها إلى غاية من غاياتها ) .
والحاصل : ان للطهارات صورا ثلاث :
« الأولى » الاتيان بها بقصد التوصل إلى غاية من غاياتها مع الاتيان بها في الخارج ، كما لو توضأ للتوصل به إلى الصلاة وصلى .
« الثانية » الصورة الأولى مع عدم الاتيان بالغاية ، كما لو توضأ للصلاة ثم لم يصل .
« الثالثة » الاتيان بها لا بقصد التوصل ، كما لو توضأ لكونه نورا .
ولا يخفى انه على ما ذكرنا في وجه تصحيح قصد الإطاعة فيها صحة الصور الثلاث لأن الطهارة مستحبة في نفسها ، والامر الاستحبابي لا يرتبط بالغاية .
( نعم لو كان المصحح لاعتبار قصد القربة فيها ) أي في الطهارات ( امرها الغيري ) بأن يكون لزوم قصد القربة فيها لأجل عدم تحقق غايتها بدون القصد مثلا ( لكان قصد الغاية مما لا بد منه في وقوعها صحيحة ) في الخارج ، سواء أتى بالغاية كالصورة الأولى أم لم يأت بها كالصورة الثانية ، وجه التلازم بين ما ذكره