يقال : ان المقدمة فيها بنفسها مستحبة وعبادة ، وغايتها انما تكون متوقفة على احدى هذه العبادات ، فلا بد أن يؤتى بها عبادة وإلّا فلم يؤت بما هو مقدمة لها ، فقصد القربة فيها انما هو لأجل كونها في نفسها أمورا عبادية ومستحبات نفسية لا لكونها مطلوبات غيرية
و
شرح
( يقال : ان المقدمة فيها ) أي في الطهارات الثلاث ( بنفسها مستحبة وعبادة ) لكونها معنونة بعنوانات حسنة في حد أنفسها ( وغايتها ) أي منتهى الكلام في مقدميتها انها ( انما تكون متوقفة ) خبر تكون ( على احدى هذه ) الطهارات ( العبادات ) اسم تكون ، فالقربة والمثوبة ليستا بسبب موافقة الامر الغيري بل هما لأجل انها مستحبات شرعية فهي عبادات نفسية استحبابية ومقدمات غيرية ، وجوبية ، ولذا اجتمع فيها خاصية العبادة وخاصية المقدمية .
والحاصل : ان الامر المقدمي قد تعلق في المقام بما هي عبادة في نفسها ( فلا بد أن يؤتى بها ) أي بالطهارات ( عبادة ) حتى يكون آتيا بالمقدمة فيتمكن من التوصل إلى ذيها ( وإلّا ) يأت بها عبادة ( فلم يؤت بما هو مقدمة لها ) أي لتلك العبادات النفسية كالصلاة والطواف ( فقصد القربة فيها انما هو لأجل كونها في نفسها أمورا عبادية ومستحبات نفسية لا لكونها مطلوبات غيرية ) حتى يرد انه كيف يجتمع الغيرية وقصد القربة ؟
( و ) ان قلت : ما ذكرتم من الجواب غير كاف لما ذكر في التقريرات من أن هذا لا يدفع الاشكال ، إذ لا أقل من أن يكون اللازم على ذلك التقدير هو القصد إلى الطلب النفسي ولو في ضمن الطلب الوجوبي ، والمعلوم من طريقة الفقهاء هو القول بترتب الثواب على الطهارات ، وان انحصر الداعي إلى ايجادها في الامر المقدمي على وجه لو لم يعلم باستحبابها النفسي أيضا يكون كافيا في ذلك .