تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
لا ريب في كون الالفاظ موضوعة بإزاء معانيها من حيث هي ، لا من حيث هي مرادة للافظها ، لما عرفت بما لا مزيد عليه من أن قصد المعنى على أنحائه من مقومات الاستعمال ، فلا يكاد يكون من قيود المستعمل فيه ،
شرح
الذهنية ، وانما الخلاف في دخول الإرادة الحقيقية ، ولا يذهب عليك ان الخلاف انما هو في مدخلية إرادة المستعمل لا إرادة الواضع ، وقد اختار المصنف « قده » عدم المدخلية إذ ( لا ريب في كون الالفاظ موضوعة بإزاء معانيها ) المجردة ( من حيث هي ) هي فالمعنى تمام الموضوع له ( لا ) انها موضوعة بإزاء المعاني ( من حيث هي مرادة للافظها ) حتى يكون الموضوع له مركبا من المعنى والإرادة ، ويدل على ذلك وجوه خمسة : « الأول » لزوم تعدد الإرادة عند الاستعمال : الأولى الإرادة التي هي جزء المعنى ، والثانية الإرادة التي تستلزمها الاستعمال ، وذلك باطل وجدانا ( لما عرفت ) في المعنى الحرفي ( بما لا مزيد عليه من أن قصد المعنى على انحائه ) من الالية والاستقلالية والمرادية وغيرها ( من مقومات الاستعمال ) لا من أجزاء الموضوع له . « الثاني » عدم امكان الإطاعة والامتثال للأوامر والنواهي ، وذلك لعدم امكان اتيان العبد بالمعنى المقيد بإرادة المولى في الخارج ، إذ إرادة المولى ذهنية فلا تكون خارجية ، كما عرفت في تحقيق المعنى الحرفي ، وعليه ( فلا يكاد يكون ) الإرادة ( من قيود المستعمل فيه ) وقد يقرب الاشكال الثاني بأنه لو كانت الإرادة جزءا للمعنى المستعمل فيه لزم أحد أمور ثلاثة : اما عدم امكان الامتثال ، واما التجريد حين الاستعمال ، واما الدور ، لأنه لم يجرد المعنى عن الإرادة حين