تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
فمن حيث إنه لفظ صادر عن لافظه كان دالا ، ومن حيث إن نفسه وشخصه مراده كان مدلولا ، مع أن حديث تركب القضية من جزءين لولا اعتبار الدلالة في البين انما يلزم إذا لم يكن الموضوع نفس شخصه ، وإلّا كان أجزائها الثلاثة تامة ،
شرح
الأول : ما كان أحدهما مضادا للآخر كالعلة والمعلول ، وفي هذا لا بد من التعدد الذاتي ، ولا يعقل كفاية التعدد الاعتباري مع الاتحاد الذاتي . الثاني : ما ليس كذلك فيكفي فيه تعدد الاعتبار ، وما نحن فيه من هذا القبيل ( فمن حيث إنه لفظ صادر عن لافظه كان دالا ) ومنشئا لاخطار نفسه في ذهن السامع فهو مخطر بالكسر ( ومن حيث إن نفسه وشخصه مراده كان مدلولا ) ومخطرا بالفتح فيكون هو الموضوع للقضية المعقولة . والحاصل ان الدلالة من قبيل العالمية والمعلومية والعالجية والمعالجية مما يمكن اجتماعهما في ذات واحدة . وفي الدعاء « يا من دل على ذاته بذاته » « 1 » . هذا كله على تقدير اختيار الشق الأول ( مع أن ) لنا أن نختار الشق الثاني وهو عدم دلالة اللفظ على نفسه ، وما أورده قدس سره عن ( حديث تركب القضية من جزءين ) على هذا التقدير غير وارد إذ المحذور ( لولا اعتبار الدلالة في البين انما يلزم إذا لم يكن ) للموضوع وجود عيني خارجي لكن ( الموضوع ) هنا له وجود كذلك وهو ( نفس شخصه ) أي شخص زيد الموجود بالحروف فلا محذور . والحاصل ان تركب القضية من جزءين انما يلزم إذا لم يكن له موضوع لا ذهنا ولا لفظا ولا خارجا ( وإلا ) فلو كان له موضوع خارجي ( كان أجزائها الثلاثة تامة ) وذلك كما لو ضرب الجدار بيده وقال ضرب فإنه قضية
هامش
( 1 ) دعاء الصباح .
الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 65 | السيد محمد الحسيني الشيرازي