تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصول الى كفاية الأصول — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
. . . . . . . . . .
شرح
والتصويب على أقسام ذكرها المشكيني في حاشية هذا المقام ، والمجمع على بطلانه منها هو خلو الواقعة عن الحكم غير ما أدت اليه الامارة ، والاخبار ببطلان هذا القسم متظافرة والاجماع محقق ، ولا بأس بذكر رواية منها : قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه كما في نهج البلاغة وغيره : ترد على أحدهم القضية في حكم من الاحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثم تجتمع القضاة بذلك عند الامام الذي استقضاهم ، فيصوب آرائهم جميعا ، وإلههم واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد أفأمرهم اللّه سبحانه بالاختلاف فأطاعوه ؟ أم نهاهم عنه فعصوه ؟ أم أنزل اللّه دينا ناقصا فاستعان بهم على اتمامه ؟ أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ أم أنزل اللّه دينا تاما فقصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله عن تبليغه وأدائه ؟ واللّه سبحانه يقول :« ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ »« 1 » وفيه تبيان كل شيء ، وذكر ان الكتاب يصدق بعضه بعضا وانه لا اختلاف فيه فقال سبحانه :« وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً »« 2 » وان القرآن ظاهره أنيق وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ، ولا تكشف الظلمات الا به « 3 » . أقول : لا يخفى ان هذا الكلام لا يشمل فقهاء الشيعة المختلفين بوجه أصلا بقرينة قوله عليه السّلام « فيصوّب آرائهم » فإنه طريق المصوبة لا المخطئة . وللعلامة المجلسي ( ره ) هنا بيان ذكره يوجب التطويل .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 38 . ( 2 ) سورة النساء : 82 . ( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة الثامنة عشر في ذم اختلاف العلماء في الفتيا .