وبالجملة ليس المعنى في كلمة من ولفظ الابتداء مثلا الا الابتداء ، فكما لا يعتبر في معناه لحاظه في نفسه ومستقلا ، كذلك لا يعتبر في معناها لحاظه في غيرها وآلة ، وكما لا يكون لحاظه فيه موجبا لجزئيته فليكن كذلك فيها .
شرح
بجزئيّة معنى الاسم والحرف كليهما ، مع انّهم لا يقولون بجزئية المعنى الاسمي ، وأما القول بعدم دخل اللحاظ في المعنى أصلا حتى في الحرف كما هو المطلوب .
( وبالجملة ليس المعنى في كلمة من ) الابتدائية ( و ) في ( لفظ الابتداء مثلا الا ) شيئا واحدا وهو مفهوم ( الابتداء ) مجردا من غير تقييد باللحاظ في الأول ( فكما لا يعتبر في معناه ) الأسمى ( لحاظه في نفسه ومستقلا ) بحيث يكون اللحاظ دخيلا في المعنى ( كذلك لا يعتبر في معناها ) أي معنى كلمة من الحرفي ( لحاظه في غيرها وآلة ) بحيث يكون اللحاظ جزءا للمعنى ( وكما لا يكون لحاظه فيه ) أي لحاظ الاستقلال في لفظ الابتداء ( موجبا لجزئيته ) أي لجزئية المعنى ( فليكن ) لحاظ الالية في لفظة من ( كذلك ) غير موجب لجزئية المعنى ( فيها ) أي في كلمة من .
وحيث فرغ المصنف من بيان كيفية وضع الحروف شرع في المقام الثاني وهو بيان أنه هل يكون امتياز بين المعنى الحرفي والاسمي أم لا ؟ فنقول : ذهب بعض محققي المتأخرين إلى تمييز الأسماء من الحروف تمييزا ذاتيا ، فالمعاني الحرفية بهوياتها وماهياتها مباينة لمعاني الأسماء ، وان قوام المعنى الحرفي يكون بأمور أربعة :
الأول : أن يكون المعنى ايجاديا بمعنى توقفه على الاستعمال ووجوده به